تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥٦
لاتصل النوبة اليه . فنقول اما الاول ففيه انه ربما يترتب الغرض العقلائى على التكرار فلا نسلم ان الاحتياط لعب بامر المولى و تلاعب به بل يمكن القول بالصحة اذا كان مطيعا في اصل الاتيان و ان كان لا عبا في كيفية الامتثال , فالصلاة على سطح المنارة او على امكنة غير معروفة تجزى عن الواجب و ان كان لا عبا في ضمائمه .
و اما الثانى فقد قررة بعض اعاظم العصر , و ملخص ما افادة : ان حقيقة الاطاعة عند العقل هو الانبعاث عن بعث المولى , بحيث يكون المحرك له نحو العمل هو تعليق الامر به .
و هذا الاحتمال لا يتحقق في الامتثال الاجمالى , فان الداعى في كل واحد من الطرفين هو احتمال الامر , فالانبعاث , انما يكون عن احتمال البعث , و هذا و ان كان قسما من الاطاعة الا انهما متأخرة رتبة عن الامتثال التفصيلى فالانصاف ان مدعى القطع بتقدم رتبة الامتثال التفصيلى على الاجمالى مع التمكن عن التفصيلى في الشبهات الموضوعية و الحكمية , لا يكون مجازفا و مع الشك يكون مقتضى القاعدة هو الاشتغال .
ثم نقل الفاضل المقرر ( رحمه الله ) وجها آخر و هو ان اعتبار الامتثال التفصيلى من القيود الشرعية و لو بنتيجة التقييد .
و فيه : منع انحصار الاطاعة في الانبعاث عن البعث , بل يشمل للانبعاث عن احتمال الامر ايضا , بل الاتى بالمأمور به بداعى احتمال الامر اطوع ممن اتى به لاجل البعث القطعى فان البعث عن احتمال الامر , كاشف عن قوة المبادى الباعثة الى الاطاعة في نفس المطيع , من الاقرار بعظمتة , و الخضوع لديه .
على ان الباعث ليس هو الامر الواقعى و الالزم الالجاء , و عدم صدور العصيان من احد , بل الباعث هو تصور امر الامر و ما يترتب عليه من العواقب و الاثار , فينبعث عن تلك المقدمات رجاء للثواب , او خوفا من العقاب و هذا المعنى موجود عند الانبعاث عن الاحتمال .
و الحاصل : ان الباعث هو المبادى الموجودة في نفس المطيع من الخوف