تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٧٣
جعلها بالاعتبار , و قس عليه تتميم الكشف , و اكمال الطريقية , فكما ان الا كاشفية ذاتية للشك , لا يصح سلبه , فكذلك النقصان في مقام الكشف ذاتى للامارات لا يمكن سلبها فما يناله الجعل ليس الا ايجاب العمل بمفادها و العمل على طبقها , و ترتيب آثار الواقع عليها , و لما كان ذاك التعبد بلسان تحقق الواقع , و الغاء احتمال الخلاف تعبدا , صح انتزاع الواسطية و الكاشفية
و قس عليه الحجية , فلان معناها كون الشي قاطعا للغذر في ترك ما امر بفعله و فعل ما امر بتركه و معلوم انه متأخر عن اى جعل , تكليفا او وضعا , فلو لم يأمر الشارع بوجوب العمل بالشي , تأسيسا او امضاء فلا يتحقق الحجية , و لا يقطع به العذر .
ورابعا : ان عدم امكان انتزاع الزوجية عما ذكره من الاحكام , لالعدم الجامع بينها , بل لاجل كونها آثار متأخرة عن الزوجية , و هى بعد يعد موضوعا لهذه الاحكام المتأخرة , فلا معنى , لا نتزاع ما هو المتقدم طبعا , عما هو متأخر كذلك
نعم : هيهنا احكام تكليفية , يمكن ان يتوهم امكان انتزاع الزوجية منها كالاوامر الواردة بالنكاح في الايات او قوله تعالى و احل لكم ماوراء ذلك , و مع ذلك كله , فالتحقيق ان الزوجية ليست من المخترعات الشرعية , بل من الاعتبارات العقلائية , التى يدور عليها فلك الحياة الانسانية فيما ان الزوجية مما يتوقف عليه نظام الاجتماع , و يترتب عليه آثار و منافع لا تحصى , قام العقلاء على اعتبارها , نعم الشرايع السماوية قد تصرف فيها تصرفا يرجع الى اصلاحها و بيان حدودها .
و خامسا : فبعد هذا الاطناب , فالاشكال باق بعد بحاله . فان جعل الواسطية و الطريقية و الحجية للطرق و الامارات مع العلم بانها ينجر احيانا الى المخالفة و المناقضة للواقع , لا يجتمع مع بقاء الاحكام الواقعية على ما عليها من الفعلية التامة .
و بالجملة , ان الارادة الجديدة الحتمية بالاحكام الواقعية , لا تجتمع مع تعلق مثل تلك الارادة على جعل الوسطية للطرق التى ربما يوجب تفويت الواقع , فان ذلك الجعل يلازم الترخيص الفعلى في مخالفة الاحكام الواقعية .