تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٠٢
الطرف المقابل شاذا معرضا عنه بينهم و لا يكون مضرا باجماعهم عرفا بحيث يقال ان القول الشاذ مخالف لاجماع اصحابنا , لا شبهة في كشفة عن رأى المعصوم و حجيته و هذا هو الاجماع المعتبر الذى يقال في حقة ان المجمع عليه لا ريب فيه .
و من ذلك يظهر انه لا دليل على حجية مجرد الشهرة الفتوائية لو لم يحدس منها قول الامام عليه السلام كما هو المناط في الاجماع المحصل و المنقول .
ثم ان بعض اعاظم العصر ( قدس الله سره ) قد ضعف هذا الاستدال و قال : ان الاستدلال بهذا التعليل ضعيف لانه ليس العلة المنصوصة ليكون من الكبرى الكلية التى يتعدى عن موردها , فان المراد من قوله عليه السلام فان المجمع عليه لا ريب فيه , ان كان هو الاجماع المصطلح , فلا يعم الشهرة الفتوائية , و ان كان المراد منه المشهور فلا يصح حمل قوله مما لا ريب فيه عليه بقوله مطلق , بل لا بد ان يكون المراد منه عدم الريب بالاضافة الى ما يقابله , و هذا يوجب خروج التعليل عن كونه كبرى كلية لانه يعتبر في الكبرى الكلية صحة التكليف بها ابتداء بلاضم الموارد اليها كما في قوله : الخمر حرام لانه مسكر فانه يصح ان يقال : لا تشرب المسكر بلا ظم الخمر اليه , و التعليل الوارد في المقبولة لا ينطبق على ذلك لانه لا يصح ان يقال : يجب الاخذ بكل مالا ريب فيه بالاضافة الى ما يقابله و الا لزم الاخذ بكل راجح بالنسبة الى غيره , و باقوى الشهرتين و بالظن المطلق و غير ذلك من التوالى الفاسدة التى لا يمكن الالتزام بها , فالتعليل اجنبى عن ان يكون من الكبرى الكلية التى يصح التعدى عن موردها ( انتهى : (
و فيه ان الكبرى ليست مجرد كون الشى مسلوبا عنه الريب بالاضافة الى غيره حتى يتوهم سعة نطاق الكبرى , بل الكبرى كون الشي مما لا ريب فيه بقول مطلق عرفا بحيث يعد طرف الاخر شاذا نادرا لا يعبأ به عند العقلاء , و هذا غير موجود في الموارد الذى عده ( قدس الله سره ) فان ما ذكره من الموارد ليس مما لا ريب فيه عند العرف بحيث صار الطرف المقابل امرا غريبا غير معتنى به بل الظاهر ان عدم الريب ليس من المعانى الاضافية حتى يقال لا ريب فيه بالنسبة الى مقابله بل من المعانى