تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥٠٣
في محله , و قلنا : انه ليس في البين الا انشاء واحدا غير انه حجة علي الناس في عامة الموارد .
و ربما يقال في تقرير تعارض الضررين : ان جواز التصرف منفي بلا ضرر و منع التصرف الناشى من لا ضرر ايضا منفى بلا ضرر فيتعارضان .
و فيه : ان شأن الحديث هو رفع الحكم اعنى جواز التصرف , لا اثبات الحكم أعنى المنع من التصرف الذى هو حكم وجودى , و رفع الحكم ليس حكما شرعيا حتى ينفى بلا ضرر .
ثم ان بعض اعاظم العصر اجاب عن تعارض الضررين بان الحكم الناشى من قبل لا ضرر لا يمكن ان ينفى بلا ضرر , لان المحكوم لا بد ان يكون فى الرتبة المتأخرة من الحاكم حتى يكون شارحا و ناظرا اليه [١] و المفروض ان هذا الضرر الحادث متأخر عن لا ضرر فكيف يكون حاكما على الامر المتأخر (( انتهى . ((
و فيه : ان ذلك مبنى على ما اختاره في باب الحكومة و سيوافيك فى محله انه لا يشترط فى الحكومة التفسير و الشرح , على ان النظر الى المتأخر رتبة ممكن , فاذا تولد من اجراء القاعدة حكم ضررى : فلا مانع من نفسه بنفس هذا الدليل - كما في قوله : صدق العادل - فان الحكم مجعول على وزان القضايا الحقيقة , و الشارع نفى و رفع كل حكم ضررى محقق وجوده او مقدره في ظرف تحققه .
و مما ذكرنا يتضح حال تعارض الحرجين , فانه كتعارض الضررين طابق النعل بالنعل . و اما حديث حكومة لا حرج على لا ضرر فمما لا اصل له بناءا على مسلك القوم , اما اذا قلنا : بان دليل رفع الحرج , هو قوله صلى الله عليه و آله : لا ضرار
و دونك نقل عبارته فى تقريراته المذكورة ص ٢٢٥ , فقال : فاذا نشأ ضرر من حكومة لا ضرر فلا يمكن ان يكون ناظرا الى هذا الضرر لان المحكوم لابد ان يكون متقدما فى الرتبة على الحاكم حتى يكون شار حاله و ناظرا اليه و ان هذا الضرر الحادث متأخر في الرتبة عن قاعدة لا ضرر و لعل بين التعبيرين فرقا - المؤلف .