تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٥٩
تعلق بطهارة كل واحد بالخصوص كما ان الشك قد تعلق بطهارتهما كذلك , فلا بد ان يحصل يقين آخر ضد اليقين الاول , و يتعلق بنجاسة واحد منهما معينا , و اما اليقين في العلم الاجمالى فلم يتعلق بنجاسة اناء معين , بل بامر مردد وجودا بين الانائين و عليه فالذيل غير شامل لليقين الاجمالى لعدم اتحاد متعلقى اليقينين , و يبقى المورد تحت حكم الصدر فقط فتدبر .
نعم يأتى في المقام ما ذكرناه من المبعدات في جريان الاصول في اطراف العلم الاجمالى , من كونه ترخيصا في المعصية في نظر العرف فلا حظ .
ثم ان بعض اعاظم العصر ( رحمه الله ) فصل في دوران الامور بين المحذورين بين اصالة الاباحة و بين الاصول التنزيلية و غيرها , و جعل محذور كل واحد منها امرا غير الاخر , و قد نقلنا شرطا منه في دوران الامر بين المحذورين , و ذكرنا هناك بعض المناقشات في كلامه , و مع ذلك فلا باس بنقل شطر آخر من كلامه حسب ما يرتبط بالمقام فافاد ( قدس الله سره ) : اما اصالة الاباحة في غير هذا المورد (مورد الدوران ( او مطلق الاصول في هذا المورد و في غيره , فالوجه في عدم جريانها ليس هو عدم انحفاظ الرتبة و انتفاء موضوع الحكم الظاهرى بل امر آخر يختلف فيه الاصول التنزيلية مع غيره , اما غيره فالوجه هو الزوم المخالفة القطعية للتكليف المعلوم في البين , و اما التنزيلية فالسرفية هو قصور المجعول فيها عن شموله لاطراف العلم الاجمالى لان المجعول فيها هو الاخذ باحد طرفي الشك على انه هو الواقع , و هذا المعنى من الحكم الظاهرى لا يمكن جعله بالنسبة الى جميع الافراد , للعلم بانتقاض الحالة السابقة في بعض الاطراف , فالاحراز التعبدى لا يجتمع مع الاحراز الوجدانى بالخلاف , و لا يمكن الحكم ببقاء الطهارة الواقعية في كل من الانائين مع العلم بنجاسة احدهما (( انتهى . ((
و انت اذا احطت خبرا بما ذكرناه تقف على ضعف ما افاده حول الاصول غير التنزيلية من استلزامه المخالفة القطعية للتكليف , لما عرفت من ان محل البحث هو العلم بالحجة , لا العلم بالتكليف القطعى , و اما ما جعل وجها للمنع في الاصول