تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٣٣
قلنا في مبحث الاجتماع ما هو حقيقة الحال و رجحنا خلافه , قائلا بان المقيد عين المطلق مع قيد آخر , عينية اللا بشرط مع بشرط شي و مثله غير كاف في دفع التضاد بين الامر و النهى و التضاد بين الامرين , اللهم الا ان يفرق بين المقامين , بدعوىان امتناع تعلق الامر و النهى بهما ليس لا جل التضاد بينهما , لعدم التضاد بين الاحكام بل لامر آخر راجع الى عدم الجمع بين الارادتين , و اما المقام فلا مانع يمنع عن تعلق بعثين اليه , و كون المطلق محبوبا و المقيد محبوبا آخر , فالعطشان المشرف للموت , الذى يندفع هلاكه بمطلق الماء و بالماء البارد فهو بنحو الاطلاق محبوب , و بقيد انه بارد محبوب مؤكد .
فان قلت : تشخص الارادة بالمراد فلو صح ما حرر في مبحث النواهى من عينية المطلق مع المقيد , فكيف تتشخص الارادتان بشي فلو قيل بالمغايرة , فهو كما يصحح اجتماع البعثين , يصحح اجتماع الامر و الزجر .
قلت : نعم لكن يكفي في تشخصها اختلاف هوية المتعلقين و لا يكفى ذلك في جواز تعلق الارادة المضادة للاخرى .
الثالث : ما اجاب به الشيخ الاكبر - كاشف الغطاء - من الالتزام بالترتب و ان المأمور به اولا و بالذات هو القصر مثلا , فلو عصر و تركه و لو للجهل بالحكم يجب عليه الاتمام , و اورد عليه بعض اعاظم العصر مضافا الى ما ذكره الشيخ الاعظم من عدم امكان الترتب , بانه اجنبى عن الترتب لانه يعتبر في الخطاب الترتبى ان يكون كل من المتعلقين واحدا لتمام ما هو ملاك الحكم و يكون المانع من تعلق الامر بكل منهما هو عدم القدرة على الجمع لتضاد بينهما و المقام ليس كذلك لعدم ثبوت الملاك فيهما و الا لتعلق الامر بكل منهما , و لا مكان الجمع بينهما و ليسا كالضدين فعدم تعلق الامر بهما يكشف عن عدم الملاك .
هذا مع انه يعتبر في الخطاب الترتبى ان يكون خطاب المهم مشروطا بعصيان الاهم , و في المقام لا يعقل ان يخاطب التارك للقصر بعنوان العاصى فانه لا يلتفت اليه و الا يخرج من عنوان الجاهل , و لا تصح منه حينئذ الصلاة التامة ,