تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٥٣
فلو فرضنا ان قول القائل : ظهرك كظهر امى ليس عند العقلاء محرما , و جعليه الشارع سببا لحرمة ظهر زوجته فالجعل لم يتعلق بذات السبب اى الالفاظ بل بوصف السببية اى صير الشارع ما لم يكن سببا , سببا للتحريم , لان الجعل تعلق بالسبب , و السببية امر انتزاعى كما هو المشهور , و هذا سيوافيك تفصيل القول في هذه المقامات في الاستصحاب .
اذا عرفت ذلك فالتحقيق عدم امكان اجزاء البرائة العقلية في الاسباب الشرعية لتعلق الامر بالمفهوم المبين و الشك في سقوطه بالاقل فلا يجرى البرائة العقلية .
فان قلت : قد تقدم آنفا ان المسبب و السبب بمعنى مجعولية سببيته , مجعولان شرعا , و لا طريق الى معرفة احراز السبب سوى بيانه و نقله و المفروض ان ما وقع تحت دائرة البيان انما هو الاقل , و المشكوك لا يمكن العقاب عليه على فرض دخالته لكون العقاب عليه عقابان بلا بيان .
قلت : ان المكلف و ان كان في فسحة من ناحية السبب لجريان البرائة في سببية الجزء المشكوك , لكنه مأخوذ من ناحية تعلق الامر الشرعي بالمفهوم المبين اعني المسبب , فلا يصح رفع اليد عن الحجة الا بحجة اخرى و حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان في ناحية السبب لا يكون حجة على المسبب .
و اما البرائة الشرعية , فغاية ما يمكن ان يقال : ان الشك في تحقق المسبب و عدمه ناش من اعتبار امر زائد في السبب و عدمه و بما ان سببية السبب مجعولة شرعا , فيرفع جزئية المشكوك للسبب فيرتفع الشك في ناحية المسبب , فيحكم بتحققه لوجود الاقل و جدانا , و رفع الزيادة بحديث الرفع و يرفع الشك عن تحقيق السبب فيحكم بانه موجود , و ليست السببية عقلية حتى يكون من الاصل المثبت .
و ( فيه ) ان الشك في تحقق المسبب ليس ناشئا من دخالة الجزء المشكوك و عدمها بل من كون الاقل تمام المؤثر و تمام السبب , و رفع جزئيته لا يثبت كونه كذلك الا على القول بالاصل المثبت , و الحاصل : ان المسبب يترتب حسب الجعل على السبب الواقعى التام , و ليس رفع الزيادة مثبتا لذلك بالاصل حتى يرتفع الشك