تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٧٢
اوضحناه غير مرة في مبحث الاشتغال من ان الانبعاث التكوينى مستند الى المبادى الموجودة فى نفس المكلف على اختلافها من الطمع في جنته و الخوف من ناره او علمه بكمال المحبوب و انه اهل للعبادة الى غير ذلك , و عليه فالامر المتعلق بالموضوع يكون دخيلا فى انبعاث العبد بنحو من الدخالة لا من باب السببية و المسببية , بل بما انه محقق موضوع الطاعة , فلا يمكن ان يقال : ان الحكم بالنسبة الى الضرر من العلل التوليدية , كما فى حركة اليدو حركة المفتاح و القتل و الايلام , بل الاحكام لها وجودات اعتبارية متستقلة , فاذا وقف المكلف عليها فقد وقف على موضوع الطاعة , فالمبادى الموجودة فى نفسه يحركه نحوه فيأتى به و يترتب عليه الضرر احيانا , و ما هذا حاله لا يمكن ان يقال : ان اطلاق اللفظ الموضوع لاحد هما على الاخر حقيقة . و ما ذكره من ورود القضية فى مقام التشريع قرينة على ان المنفى هو الحكم الضررى على وجه الحقيقة ضعيف جدا , اذ ما ذكره قرينة على كون المراد من الضرر هو الحكم الضررى لا انه موجب لكون الجرى على وجه الحقيقة .
و منها : ان ما ذكره من حديث الرفع او قوله صلى الله عليه و آله لا ضرر ليس اخبارا الى آخر ما افاده , ضعيف غايته , فان هيئة الجملة المصدر بلا النافية للجنس موضوعة للحكاية عن الواقع و نفى ما يليه نفيا اخباريا كما في قوله : لا رجل فى الدار و نظائره , فاطلاق هذه الهيئة الموضوعة للحكاية و ارادة انشاء النفى مجاز قطعا , بل لا فرق بينه و بين سائر الموارد . و يليه في الضعف قوله الاخر : من ان الاخبار و الانشاء من المداليل السياقية لا مما وضع له اللفظ , لما عرفت من ان هذه الهيئة موضوعة للحكاية عن الواقع حكاية تصديقية بحكم قضاء العرف و التبادر , - و عليه - فلو قلنا : ان الانشاء قرينه من المداليل السياقية فاما ان نقول بان الهيئة غير موضوعة لشىء اصلا فيكون مهملة فهو كما ترى .
و اما ان نقول بكونها موضوعة لامر آخر غير الانشاء و الاخبار بل مباين لهما , فهو اسوء حالا من مقدمه , او نقول بانه امر جامع بينهما , فهو اضعف لعدم الجامع بين الاخبار و الانشاء بل اوضحنا الحال في الجزء الاول انه لا جامع بين