تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٣١
الجليل الحر العاملى في كتاب القضاء من وسائله , و لا حاجة لنا في نقلها و سردها في المقام و على القارى الكريم , ملاحظة ابواب القضاء من ذاك الكتاب , لعله يقف على ازيد مما وقف عليه غيره . و لكن نعطف انظره الى نكتة مرت الاشارة اليه غير مرة و هو انا لا حظنا ما وقفنا عليه من الاخبار واحدا بعد واحد , و امعنا النظر في مفادها فلم نجد فيها ما يدل على التأسيس و ان الشارع قد جعل الخبر الواحد , او قول الثقة حجة من عنده , بل يظهر من كثيرها , ان حجية خبر الثقة كان امرا مسلما عندهم و كانت الغاية في هذه الاخبار تشخيص الثقة عن غيرها , و ان فلانا هل يجوز الاخذ منه لو ثاقته او لا يجوز .
و ان شئت قلت : ان الاخبار في مقام بيان الصغرى , و هو تعيين الثقة و ان فلانا ثقة او غير ثقة و اما الكبرى و هو حجية قول الثقة , فقد كانت امرا ارتكازيالهم و كان بناء العقلاء على العمل به و بذلك يظهر ان ما استدلوا به من الكتاب و السنة ما يدل بظاهرها على حجية قول الثقة , فهى محمولة على الامر العقلائى الدائر بينهم و كان المرمى امضاء عملهم لا تأسيس امرلهم .
و اما ما افاده المحقق الخراسانى و تبعه شيخنا العلامة اعلى الله مقامه من ان لازم العلم اجمالا بتواترها الاجمالى و ان كان هو الاخذ باخص مضامين تلك الاخبار و هو حجية قول العدل الذى شهد اثنان من اهل الفن بعدالته , الا انه يوجد في تلك الاخبار خبر يكون جامعا لعامة الشرائط المحتملة , و يكون مفاده حجية قول مطلق الثقة , فيتعدى منه الى الاعم , فغير صحيح اذ لا اظن ان يكون بين الاخبار في الباب خبر يكون جامعا لعامة الشرائط المحتملة التى قد قلنا بها من باب الاخذ بالقدر المتيقن و مع ذلك يكون من حيث المفاد اعم أى دالا على حجية قول مطلق الثقة فانه مجرد فرض فان القدر المتيقن من تلك الاخبار , هو الخبر الحاكى من الامام بلاواسطة , مع كون الراوى من الفقهاء نظراء زرارة , و محمد بن مسلم و ابي بصير و معلوم انه ليس بينها خبر جامع لتلك الشرائط دال على حجية قول مطلق الثقة .
و اما ما افاده بعض اعاظم العصر : من ان اغلب الطوائف و ان لم يكن