تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٠٦
و الحاصل ان لازم الانطباق القهرى العلم بان المعلوم بالاجمال هو عين ما علم بالتفصيل , و لكنه مفقود لقيام الاحتمال بالمغايرة بعد .
و التحقيق ان يقال : ان ميزان الانحلال لو كان قائما باتحاد المعلومين مقدارا مع العلم بان المعلوم بالتفصيل هو عين ما علم بالاجمال , لكان لعدم الانحلال وجه الا ان الميزان هو عدم بقاء العلم الاجمالى في لوح النفس , و انقلاب القضية المنفصلة الحقيقية او المانعة الخلو الى قضية بتية , و مشكوكة فيها , او الى قضايا بتية , و قضايا مشكوكة فيها فلو علم بوجود واجب بين امرين بحيث لا يحتمل الزيادة حتى يكون القضية منفصلة حقيقية او مع احتمال الزياة حتى يكون مانعة الخلو , فمع العلم التفصيلى بوجوب بعض الاطراف او واحد من الطرفين , ينقلب القضية الى قضية بتية , اى الى وجوب واحد معينا , و الى مشكوكة فيها , فلا يصح ان يقال : اما هذا واجب او ذاك , بل لا بد ان يقال : هذا واجب بلا كلام , و الاخر مشكوك الوجوب , و هذا ما ذكرنا من ارتفاع الاجمال الموجود في لوح النفس .
و ان شئت قلت : لا يصح عقد قضية منفصلة على نحو الحقيقية و لا على نحو المانعة الخلو و لو قيل ان القضية المنفصلة لا تنافي مع كون احد الطرفين جزمى الحكم فلا مشاحة في الاصطلاح , و لكن لا يحكى عن تردد في النفس , و اجمال في الذهن , بل ينحصل المعلوم بالاجمال الى علم تفصيلى و شك بدئى و لا يعد طرفا للعلم , و احتمال كون المعلوم بالاجمال عين المشكوك فيه الذى خرج عن الطرفية غير مضر , لان المعلوم بنعت المعلومية الفعلية غير محتمل الانطباق , و انما المحتمل انطباق ما كان معلوما سابقا مع زوال وصف العلم بالفعل على الطرف الاخر , لان المعلومية الاجمالية الفعلية ملازم للعلم الاجمالى و مع زوال العلم لامعنى لوجود المعلوم بالفعل فتدبر .
ثم ان بعض محققى العصر ( قدس الله سره ) قد حكم ببقاء العلم الاجمالى و عدم انحلالة حقيقتا و حاصل ما افاده : ان احتمال المعلوم بالاجمال على المعلوم بالتفصيل , و على الطرف الاخر , كاشف قطعى عن بقاء العلم الاجمالى لكونه من لوازمه , و دعوى انه يستلزم محذور تعلق العلمين بشي واحد بتوسيط العنوانين الاجمالى