تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥٩٠
النجاسة فى الثوب .
و الحاصل : ان مفاد الاصل المسببى هو ان هذا الثوب المشكوك طهارته و نجاسته , محكوم بالنجاسة و لسان الدليل الاجتهادى حاكم على هذا الاصل حسب ما قرر فى محله , و توهم كفاية الاصل السببى فى المقام من دون احتياج الى الدليل الاجتهادى , بتقريب ان معنى التعبد ببقاء الكرية شرعا هو ترتيب آثارها الشرعية التى منها طهارة الثوب مدفوع : بان مقتضى الاستصحاب انما هو عدم جواز نقض اليقين بالشك , اعنى الحكم ببقاء الكرية فقط و اما ترتيب الاثار فانما هو بالدليل الاجتهادى دون نفس الاستصحاب .
و اما ما يدور فى الالسن , من ان مفاد الاستصحاب فى الاحكام انما هو ابقائها واما فى الموضوعات فانما هو ترتيب آثارها , مما لا سند له , بل مقتضى الاستصحاب في كلا الموردين امر واحد و هو الحكم ببقاء ما تعلق به اليقين , موضوعا كان او حكما , و اما ترتيب الاثر بعد احراز بقاء الموضوع بالاصل فانما هو على عاتق الدليل الاجتهادى , و الشاهد عليه انما هو اتحاد دليل الاستصحاب فى الموردين فكما ان معنى الاستصحاب في الاحكام انما هو بقاء ذواتها , فكذلك في الموضوعات نعم لو لم يكن الموضوع المستصحب مصداقا للكبرى الشرعية الاجتهادية , لما صح استصحابه , و لا التعبد ببقائه .
اضف الى ذلك انا لو سلمنا ان معنى استصحاب الكرية انما هو طهارة الثوب , من دون احتياج الى الدليل الاجتهادى , لكنه لا يستلزم تقدم الاصل السببى على المسببى , فكما ان معنى بقاء الكرية و البناء عليها هو طهارة الثوب المغسول به , فهكذا مفاد الاستصحاب في ناحية المسبب انما هو الحكم ببقاء النجاسة في الثوب المغسول , و ليس الغرض من استصحاب بقاء النجاسة فيه سلب الكرية عن الماء حتى يقال انه مثبت بل الحكم ببقائها فيه فقط , و توهم انه لا يمكن التفكيك بين كرية الماء و طهارته و عدم كريته و نجاسته , غير صحيح جدا , فان التفكيك بين اللازم و الملزوم فى الاحكام الظاهرية جايز واقع فراجع , هذا خلاصة ما حررناه