تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٥٦
و قد اوضحنا عليك فيما تقدم ان هذه المرسلة اشتملت على امرين لم تشتمل عليهما , موثقه (( زرارة )) و لا رواية الحذاء اعنى قوله : على مؤمن و قوله : فانطلق فاغرسها حيث شئت , و لكن شاركت الروايتان فى عامة المطالب , و هذا مما يورث الوثوق بصدقها و صدورها و بما ان الاختلاف صورى لا جوهرى و الباعث هو نقل الحديث بالمعنى و الاختلاف فى الا غراض , فربما يتعلق الغرض بنقل مفاد عامة الخصوصيات و ربما يتعلق بنقل ما هو المهم منها .
و عليه فيمكن ان يقال انه قد سمع زرارة , و ابا عبيدة الحذاء و احتملا الرواية من ابى جعفر عليه السلام , بعامة خصوصياتها , ثم جاء الاختلاف عند نقلها بالمعنى منهما او من ناحية غير هما ممن رو وا عنهما .
و هذا الاختلاف الغير الجوهرى موجود في نفس الروايتين ايضا فقد اشتملت الموثقة على قوله : لا ضرر و لا ضرار , دون رواية الحذاء , كما اشتملت الثانية علي قوله : انت رجل مضار دون الموثقة , و السبب هو النقل بالمعنى و اختلاف المرمى , فظهر انه لا مانع من القول باشتمال القاعدة على كلمة (( على مؤمن )) لما عرفت من القرائن على صدور المرسلة و صدقها على ان الاصل المعتمد عليها , و هو تقديم اصالة عدم الزيادة على اصالة عدم النقيصة عند العقلاء .
فان قلت : ان تقديم اصالة عدم النقيصة على الاخرى , لاجل ابعدية احدى الغفلتين عن الاخرى , فان الغفلة بالنسبة الى النقيصة ليس بغريب و نادر , و اما بالنسبة الى الزيادة فليس بهذه المثابة , الا انه فيما اذا لم يثبت النقيصة من جانبين و الزيادة من جانب واحد , كما فى المقام , فان الزيادة انما اتى بها المرسلة , و الموثقة و رواية الحذاء عاريتان منها و كذا سائر الروايات و من البعيد غفلة المتعدد , و توجه الواحد , اضف الى ذلك ان هذه الزيادة من الكلمات المرتكزة المأنوسة , فيحتمل ان يكون منشأها نفس الراوى , لمناسبة بين الحكم و موضوعه , و ان المؤمن الذي لابد ان تحفه العنايات الربانية و ينفي عنه الضرر .
قلت : تقديم احد الاصلين على الاخر , ليس لاجل دوران الامر بين