تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥٤
الطبيعة و ان المصاديق الخارجية لا يعقل تعلق الارادة بها , فان الخارج ظرف السقوط لا الثبوت و على ذلك بنينا جواز تعلق الوجوب بالصلاة , و الحرمة بالغصب لا نفكا كهما في لحاظ تعلق الاحكام , و ان اجتماعهما في الخارج احيانا لايستلزم الامرو النهى بشي واحد و عليه فيمكن ان يقال : ان الحرمة القطعية قد تعلقت بالخمر الواقعى , و الترخيص بالمشتبه بما هو مشتبه , و التصادف في الخارج لا يستلزم جعل الترخيص في محل النهى .
و اما الثانى : ان الكلام في المقام انما هو في مقدار تنجيز القطع ثبوتا , و انه اذا تعلق بشى اجمالا , فهل يجوز الترخيص في بعض الاطراف او تمامها , اولا فتعلق الترخيص بعنوان آخر خارج عن محط البحث .
فان قلت : الظاهران هذا ينافي مامر : ( من ان وجه الامتناع مقدم رتبة على منجزية العلم فالا متناع حاصل كان العلم منجزا اولا . (
قلت : لاتنافي ذلك ما مر لان ما مر في وجه امتناع الترخيص فقلنا ان علة الامتناع مقدم رتبة و الكلام هيهنا في مقدار تنجيز العلم لا وجه الامتناع فافهم هذا اولا و ثانيا ان جعل الترخيص بعنوان مشتبه الحرام ناظر الى ترخيص الحرام الواقعى على فرض التصادف , و هو لا يجتمع مع الحرمة الفعلية و ان قلنا بجواز الاجتماع , لان الحكمين في باب الاجتماع متعلقان بعنوانين غير ناظرين الى الاخر و اما فيما نحن فيه يكون الترخيص ناظرا الى ترخيص الواقع بعنوان التوسعة , و هو محال مع الحكم الفعلى , فلا يرتبط بباب الاجتماع .
و الحاصل : ان قول الشارع اقم الصلاة ليس ناظرا الى قوله الاخر لا تغصب و اجتماعهما صدفة في مورد , لا يرتبط بمقام الجعل , و اما المقام , فالمولى اذا علم بان بعض تكاليفه القطعية ربما يخفى على المكلف من حيث الاجمال , فلو رخصفي مقام الامتثال و قال رفع عن امتى ما لا يعلمون يكون ناظرا الى ما اوجبه على المكلف , فمع الارادة القطعية على الامتثال مطلقا , لا يصح الترخيص منه قطعا فتدبر .