تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٧
بل لو فرضنا عدم وجود العلم في العالم , كانوا عاملين بها من غير التفات الى جعل و تنزيل اصلا .
فما ترى في كلمات المشايخ من القول بان الشارع جعل المؤدى منزلة الواقع تارة , او تمم كشفه , او جعل الظن علما في مقام الشارعية , او اعطاه مقام الطريقية , و غيرها لا تخلو عن مسامحة , فانها اشبه شي بالخطابة , فتلخص ان العمل بالامارات عند فقد القطع الطريقى , ليس الا لكونها احدى الافراد التى يتوصل بها الى احراز الواقع , من دون ان يكون نائبا او فرعا لشى او قائما مقامه
و اما القطع الموضوعي : فملخص الكلام ان القطع :
تارة يؤخذ بما انه احد الكواشف .
و اخرى بما انه كاشف تام .
و ثالثة , بما انه من الاوصاف النفسانية , فلو كان مأخوذا في الموضوع تماما اوجزءا على النحو الاول فلاشك انه يعمل بها عند فقد القطع لا لاجل قيامها مقامه , بل لا جل ان الامارات حينئذ احد مصاديق الموضوع مصداقا حقيقيا , و اذا اخذ بما انه كاشف تام : اوصفة مخصوصة فلاشك عدم جواز ترتيب الاثر , لفقدان ما هو الموضوع عند الشارع , لان الظن ليس كشفا تاما , و ان عمل العقلاء على الامارات , ليس الا لاجل كونها كواشف عن الواقع , من دون ان يلاحظ صفة اخرى , بلا فرق بين تمام الموضوع و جزئه و بذلك يظهر النظر في ما افاده بعض اعاظم العصر , فانه ( قدس الله سره ) مع انه قد اعترف بانه ليس للشارع في تلك الطرق العقلائية تاسيس اصلا , قد اتى بما لايناسبه , و حاصله ان في القطع يجتمع جهات ثلاثة , و جهة كونه قائمة بنفس العالم من حيث انشاء النفس في صقعها الداخلى صورة على طبق ذى الصورة , و جهة كشفه عن المعلوم , و ارائته للواقع .
وجهة البناء و الجرى العملى على وفق العلم , و المجعول في باب الطرق هى الجهة الثانية , فان المجعول فيها , نفس الطريقية و المحرزية و الكاشفية , و في الاصول هي الجهة الثالثة .