تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٣٣
ثم هذه الرواية و امثالها و ان كان لسانه عاريا عن جعل الحجية او تتميم الكشف او جعل الطريقية الا انه يظهر منه ان العمل بقول الثقة المأمون كان رائجا بين الاصحاب بل بين العقلاء و اذا جاء اخذ الحديث من العمرى و ابنه معللا بانه الثقة المأمون و بذلك يظهر الفرق بين مقالنا و بين ما ذكره المحقق الخراسانى فراجع لما نقلناه عنه .
نعم لو قلنا بعدم استفادة ايجاب العمل او جعل الحجية و امثالها منها يشكل التمسك بها لكشف حال السيرة لعدم الكشف القطعى و هو واضح و عدم كونه حكما عمليا فلا معنى للتعبد به و كيف كان فالخطب سهل بعد احراز بناء العقلاء على الاحتجاج بخبر كل ثقة ثم بناء على انكار بنائهم فالرواية و نحوها تدل على التشريع و لزوم العمل بقوله و ما ذكرناه من عدم الدلالة على التأسيس لا جل احراز بناء العقلاء فتدبر .
الاستدلال بالسيرة العقلائية
و قد عرفت انها العمدة في الباب , بل لا دليل غيرها , و يقف على وجودها كل من له المام بالمجتمعات البشرية منذ دون تاريخ البشر , و استقر له التمدن , و اتخذ لنفسه مسلكا اجتماعيا .
و ما ورد من الايات الناهية من العمل بغير العلم , او العمل بالظن , ليست رادعة عن السيرة , اذ لو كانت رادعة لمطلق العمل بالظن او بغير العلم , شملت نفسها , لانها بمنزلة القضايا الحقيقية , الثبات فيها الحكم لموضوعاتها المحققة كل في موطنها , و من العمل بالظن , نفس التمسك بهذه الايات , و الاخذ بمفادها فيلزم من جواز التمسك , عدم جوازه , و اما ما افاده المحقق الخراسانى من ان رادعية تلك الايات تستلزم الدور المحال , فضعيف , و قد مروجهه عند البحث عن الاستدلال النافين بالايات .