تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٤٠
و على ذلك فلو بحث المكلف عن تكليفه و وظيفته بحثا اكيدا فلم يصل الى ما هو حجة عليه من علم تفصيلى او اجمالى و غيرهما من الحجج فلا شك انه يكون مشمولا لقوله عز و جل و ما كنا معذبين حتى نبعث رسولا لما عرفت من ان الغاية للوعيد بحسب اللب هو ايصال الاحكام الى العباد و ان بعث الرسل ليس له موضوعية فيما رتب عليه .
و ان شئت قلت : ان قوله تعالى :(( و ما كنا معذبين ))تنزيه للحق تعالى شأنه و هو يريد بهذا البيان ان التعذيب قبل البيان مناف لمقامه الربوبى , و ان شأنه تعالى اجل من ان يرتكب هذا الامر , فلذلك عبر بقوله (( و ماكنا معذبين )) دون ان يقول : و ما عذبنا , او ما انزلنا العذاب , و ذلك للاشارة الى ان هذا الامر مناف لمقامه الارفع و شأنه الاجل .
و بعبارة اوضح ان الاية مسوقة اما لافادة ان التعذيب قبل البيان مناف لعدلةو قسطه , او مناف لرحمته و عطوفته و لطفه على العباد , فلو افاد الاول لدل على نفي الاستحقاق , و ان تعذيب العبد حين ذاك امر قبيح مستنكر يستحيل صدوره منه و لو افاد الثانى , لدل على نفي الفعلية . و ان العذاب مرتفع و ان لم يدل على نفي الاستحقاق . و سياتى عدم الفرق بين المفادين فيما هو المهم .
جولة حول مفاد الاية
و قد اورد على الاستدلال بالاية امور :
منها : ما عن بعض اعاظم العصر : من ان مفاد الاية اجنبى عن البرائة فان مفادها الاخبار بنفي التعذيب قبل اتمام الحجة فلا دلالة لها على حكم مشتبه الحكم من حيث انه مشتبه .
و فيه : ما عرفت في تقرير الاستدلال من ان بعث الرسل كناية عن ايصال الاحكام , فالمشتبه الحكم داخل في مفاد الاية اما لما ذكرناه من ان بعث الرسل