تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٩٢
لكنه مدفوع , و ما ادعاه من الظهور ممنوع بل الظاهر خلافه , فان الانصارى لما رفع شكواه الى النبي الاعظم و استدعاه النبي و امره بالاستئذان عند الدخول و هو كان رجلا مضارا تخلف عن حكمه , مست الحاجة الى تأديبه فاصدر حكمه السياسى لحفظ نظام الامة و امر بقلعها و رميها الى وجهه ثم علل هذا الحكم التأديبى بالحكم السياسى الكلى و انه لا ضرر و لا ضرار , و انه لا يجوز ان يضر احد احدا فى حوزة حكومتى و حمى سلطانى , فعلى هذا يتوافق الجمل و يتضح التناسب بين المعلول ( قلع الشجرة ) و تعليلها ( لا ضرر و لا ضرار ) بلا ادنى تكلف فان كلا من المعلول و علته حكم سياسى تأديبى لحفظ النظام .
و اما على ما افاده الاعلام , فلا يتضح التناسب بينهما الا على تأويل سوف نرجع اليه فى التنبيه الاتي , و بالجملة : لا يصح تعليل حكمه بالقلع و الرمى بانه لم يشرع حكما ضرريا , او ان الله نهى عن ان يضر احد احدا , مع ان نفس القلع ضرر , و الحكم به ضررى اضف الى ذلك : مرسلة زرارة فانها كانت مشتملة علي قوله : (( على مؤمن )) فهذا التقييد يؤكد كون النفى بمعني النهى و قد اوضحنا الوثوق بصدورها فى صدر الرسالة فلا نعيده هنا - و حينئذ يتمحض النفى فى النهى , فاذا ضمت اليها القرائن الموجودة فى صدرها و ذيلها يسهل لك تصديق ما ذكرناه و يتضح انه نهى مولوى سلطانى , لا نهى شرعى الهى فتدبر .
تنبيهات - الاول
قد اورد الشيخ الاعظم في رسالته المطبوعة في ملحقات مكاسبه اشكالا و قال : ان فى هذه القصة اشكال من حيث حكم النبى مقلع العذق مع ان القواعد لا تقتضيه و نفى الضرر لا يوجب ذلك لكن لا يخل بالاستدلال (( انتهى )) . قلت : كيف لا يخل بالاستدلال و الحال هذه , نعم ما اوضحه من الاشكال غير وارد على المختار لان المورد اعنى قلع الشجرة من صغريات الحكم الكلى السلطانى السياسى , و الامر