تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥٠٢
و اما تعارض الضررين : فتقريره بما يلى : اذا كان تصرف المالك في ملكه بحفر البئر ضرريا بالنسبة الى الغير , فجواز حفره مرتفع بحكم القاعدة , و اذا كان رفع هذا الجواز ضرريا بالنسبة اليه , فهذا الضرر الناشى من رفع السلطنة و رفع الجواز منفى بحكم نفى الضرر , فيتعارض دليل الضرر فى مصداقين من نفسه , فان قوله صلى الله عليه و آله (( لا ضرر )) بحكم القضية الحقيقية منحلة الى قضايا كثيرة , و ان تولد احد الضررين من رفع الضرر في ناحية اخرى .
و فيه : ان ذلك بمنزلة اعدام الدليل نفسه او مصداقا من مصاديقه و هو غير معقول و الدليل الواحد لا يمكن ان يتكفل ما ذكر , و قوله صلى الله عليه و آله : لا ضرر و لا ضرار , و ان كان انشاءا لنفى الاحكام الضررية على مبانى القوم حسب القضية الحقيقة , غير ان الدليل الواحد لا يمكن ان يتكفل بجعل واحد ما ذكر , بان يكون معدما لنفسه او مصداقا من مصاديقه الذى هو هو بعينه , و لا يقاس المقام بحكومة الاصل السببى على المسببى بان يقال : ان المقام من قبيل حكومة مصداق من الدليل على مصداق آخر , و هو غير اعدام الشىء نفسه , لانه قياس مع الفارق , وجه الفرق : ان الاصل في ناحية السبب يرفع موضوع الاصل المسببى اعني الشك تشريعا ( على مسلك القوم ) فلا يبقى بعد جريانه موضوع لقوله : لا تنقض اليقين بالشك , في ناحية المسبب حتى يكون الدليل معدما نفسه , فالحكم في ناحية المسبب مرتفع بالذات لارتفاع موضوعه و هو الشك من اجل الاصل السببى , مع ان في كيفية حكومة الاصل السببى على المسببى كلاما تعرضناه في الاصول و قررناها بما يدفع عنها الاشكال .
نعم لو لزم في مورد نفى (( لا تنقض )) نفسه , بان بتكفل انشاء عدم نقض اليقين بالشك اعدام عدم النقض فهو ايضا محال , و ما نحن فيه من هذا القبيل . و التمسك بذيل القضية الحقيقية على فرض تسليمه لا يرفع الاشكال , فان اعدام الشىء نفسه باطل , و حديث الانحلال لا يصحح الامر الباطل , على ان تفسير الانحلال بما ذكر من انشاء قضايا متكثرة غير تام عندنا , و قد اوضحنا معنى الانحلال