تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥٤٦
الاتفاقية فى هذه الاعصار قليلة جدا , لم يكن بين فقهاء تلك الاعصار الماضية فارجاع العوام الى هؤلاء المتفقون فى الرأى غالبا , لا يستلزم جواز الرجوع الى غير هم الذين قلما يحصل بينهم الاتفاق , فعندئذ لا مناص فى الجواب عن التمسك بالوجه الثاني كما سنوضحه .
الثاني : لو سلمنا ما ادعاه القائل لكن نقول : ان النبى الاكرم و الائمة من بعده عارفون بحال امته , و ما يجرى عليهم فى مختلف الزمان و مرور الدهور , من غيبة ولى الدين , و امامه , و حرمان الامة عن الوصول اليه , و ان الامة بمقتضى ارتكازهم من لزوم رجوع الجاهل الى عالمه , سوف يرجعون الى علمائهم , الذين لا محيص لهم من الرجوع الى اخبارهم و آثارهم التى دونها اربابها , باذلين جهدهم , مستفرغين بالهم فى استنباط الحكم : فلو لم يكن هذه السيرة مرضية لكان عليهم الردع , و منع الامم الجائية عن التطرق بهذا الطريق و ارجاعهم الى طريق آخر و قد اخبروا عليهم السلام عن كثير من الامور التى لم يكن يوم ذاك عنها عين و لا اثر و كيف و قد امروا اصحابهم بضبط الاحاديث و الاصول معللين بانه سيأتى زمان هرج و مرج , و يحتاج الناس بكتبكم , كل ذلك يرشدنا الي كون السيرة مطلقا ماضية بلا اشكال .
ثم انه ينبغى قبل البحث عن لزوم تقليد الفاضل او جوازه , البحث عن مناط السيرة العقلائية حتى نخوض بعده فى ادلة الطرفين .
القول في مناط السيرة العقلائية
و الذى يمكن ان يكون مناطا لرجوعهم احد امور ثلاث .
الاول : ان يكون ذلك لا جل انسداد باب العلم فى الموارد التى يري الجاهل نفسه ملزما لتحصيل الواقع لما فيه من مصالح و مفاسد يجب استيفائها او الاحتراز عنها و لا يمكن له العمل بالاحتياط , لكونه مستلزما للاختلال او العسر و الحرج ,