تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٧٤
العلم التفصيلى لتنجز عليه التكليف , فلو تعلق العلم الاجمالى على امر مردد بين الانشائى و الفعلى , فلا يكون منجزا و اما المقام فمتعلق العلم و ان كان حكما فعليا , الا ان مجرد كونه فعليا لا يثمر بل لابد ان يتعلق بحكم فعلى صالح للاحتجاج مطلقا عند العقلاء و هذا القيد مفقود في المقام حيث انه لم يتعلق بما هو صالح له مطلقا بحيث لو ارتفع الاجمال لتنجز التكليف بل هو صالح للاحتجاج على وجه , و غير صالح على وجه آخر و مرجعه الى عدم العلم بالصالح مطلقا و معه لا يوجب تنجيزا اصلا و ان شئت قلت : فرق واضح بين الشك في القدرة او الاضطرار مع العلم بالتكليف و بين العلم بالعجز او الاضطرار مع الشك في انطباقه على مورد التكليف او غيره فان العلم بالعجز و الاضطرار يكون عذرا وجدانيا فلم يتعلق علم العبد بتكليف فعلي لا يكون معذورا فيه , و لكن الشك في العجز لا يكون عذرا عند العقلاء مع فعلية التكليف و هذا هو الفارق بين البابين .
منها : اذا اضطر الى المعين مقارنا لحصول التكليف او العلم به فلا تأثير ايضا , لان العلم الاجمالى المقارن للعذر لايمكن ان يصير حجة و ان شئت قلت بعدم عدم العلم بتكليف فعلى على مبنى القوم و عدم العلم بتكليف فعلى صالح للاحتجاج على ما حققنا لا وجه للتنجيز .
و منها : انه لو حصل الاضطرار بعد العلم بالتكليف , كما اذا اضطر الى احد الانائين معينا بعد العلم بنجاسة احد هما فلا اشكال في لزوم الاجتناب , و لا يقاس بالصورة الاولى , حيث ان التكليف الفعلى الصالح للاحتجاج لم يكن موجودا فيها من اول ثم شك في حصوله و اما المقام فقد تعلق العلم بتكليف صالح للاحتجاج قبل حدوث الاضطرار , و الاجتناب عن غير مورد الاضطرار انما هو من آثار ذلك العلم .
و بالجملة هذا العلم كان علة تامة لوجوب الموافقة القطعية بالاجتناب من الطرفين فاذا حدث الاضطرار و ارتفع حكم العقل في واحد من الطرفين لاجله بقى حكمه بوجوب الموافقة الاحتمالية فالحكم بالزوم الاجتناب عن الباقى انما هو من آثار ذلك العلم المتقدم فالاضطرار الى واحد من الطرفين كاراقته او مخالفته في ذاك الطرف بشربه و ارتكابه , كما لا يوجب هذان جواز ارتكاب الطرف الاخر فهكذا الاضطرار في هذه الصورة