تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٨
ثم قال : ان حكومة الطرق على الاحكام الواقعية , ليست الحكومة الواقعية مثل قوله الطواف بالبيت صلاة , او لا شك لكثير الشك بل الحكومة ظاهرية , و الفرق , ان الواقعية توجب التوسعة و التضييق في الموضوع الواقعى , بحيث يتحقق هناك موضوع آخر واقعى في عرض الموضوع الاولى , و هذا بخلاف الظاهرية , و اذ ليس فيها توسعة و تضييق الابناء على جعل المؤدى , الذى يرجع الى التصويب و اما بناء على المختار من جعل الطريقية , فليس هناك توسعة و تضييق واقعى , و حكومتها انما يكون باعتبار وقوعها في طريق احراز الواقع في رتبة الجهل به فيكون المجعول في طول الواقع لا في عرضه .
ثم افاد : ان مما ذكرنا يظهر قيام الامارات مقام القطع الطريقى مطلقا , و لو كان مأخوذا في الموضوع , و عدم قيامها مقام القطع الوصفى انتهى كلامه .
اقول : و فيه مواقع للانظار
منها : انك قد عرفت و سيمر تفصيله عند البحث عن حجية الاخبار , انه ليس عن جعل الحجية و الطريقية و تتميم الكشف في الاخبار و الايات خبر و لا اثر , و ان العمل بالاخبار كان امرا مسلما منذ قرون قبل الاسلام , و منذ قام للانسانية عمود التمدن و ان الشارع الصادع بالحق ترك اتباعه على ما كانوا عليه , قبل ان ينسلكوا في سلك الاسلام , بلاجعل و لا تأسيس و لا امضاء لفظى , و ان كلما ورد من الروايات من التصريحات انما هو لتشخيص الصغرى و ما هو موضوع لهذه الكبرى الكلية .
و العجب انه قدس سره قد اعترف كرارا على انه ليس للشارع في تلك الطرق العقلائية تاسيس اصلا . و لكنه قد أسس في تقريراته هذا البنيان الرفيع الذى لا يخرج عن حيطه التصور , و ليست منها في الاخبار عين و لا اثر .
و منها : ان تقسيم الحكومة الى ظاهرية و واقعية , تقسيم لها باعتبار متعلقها و هو ليس من التقسيمات المعتبرة و الا لكثرت الاقسام حسب كثرة التعلق فان المتصف بالظاهرية و الواقعية انما هى الاحكام , دون الحكومة , فان الحكومة قد