تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥٤١
و من ذلك يظهر انه لا يجوز الاستدلال على جواز التقليد فى هذه الاعصار بالروايات التى ارجع الامام فيها شيعته الي نظراء من سبق منا ذكرهم , بتقريب : ان الجامع بينهم , انما هو علمهم بالاحكام , للفرق الواضح بينهم , فانهم كانوا يعرفون الصحيح من الزايف , و الصادق عن الكاذب , و الصادر لاجل الحكم الواقعى عن الصادر تقية , لاجل الممارسة و المعاشرة , طيلة سنين , و اما فقهاء الاعصار فهم عاملون بما هو الوظيفة الفعلية سواء كانت مطابقة للواقع او خالفه , الي غير ذلك من الفروق .
الجواب عن الشبهة
قلت : ان ذلك اشبه شىء بالشبهة و يمكن الجواب عنه بوجهين :
الاول : ان الاجتهاد بالمعنى الوسيع و اعمال النظر فى الروايات , و التدقيق فى دلالتها و ترجيح بعضها على بعض , كان موجودا فى اعصارهم دارجة بين اصحابهم فان الاجتهاد و ان توسع نطاقه فى اعصارنا و بلغ مبلغا عظيما , الا ان اصل الاجتهاد , بالمعنى الجامع بين عامة مراتبه كان دار جا فى تلك الاعصار و ان الائمة ارجعوا شيعتهم الى الفقهاء فى اعصارهم و كانت سيرة العوام الرجوع اليهم من دون تزلزل , اما ما يدل على وجود الاجتهاد فى اعصارهم فعدة روايات .
منها : ما رواه ابن ادريس في مستطرفات السرائر نقلا عن هشام بن سالم عن ابى عبدالله عليه السلام قال :انما علينا القاء الاصول و عليكم ان تفرعوا ( الوسائل كتاب القضاء الباب ٦ / ٥٢ ) و رواه ايضا عن كتاب احمد بن محمد بن ابى نصر عن الرضا عليه السلام قال علينا القاء الاصول و عليكم التفريع , فان التفريع الذى هو استخراج الفروع عن الاصول الكلية الملقاة و تطبيقها على مواردها و صغرياتها , انما هو شأن المجتهد , و ما هو نفسه الا الاجتهاد , نعم التفريع و الاستخراج يتفاوت صعوبة كما يتفاوت نطاقه حسب مرور الزمان , فاذا قال