تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٩
الوجدانى بالخلاف , فهل يمكن انكار وجود اليوم مع العلم بوجوده , و لا يلزم ما ذكر أن يكون الايمان هو العلم فقط , حتى يقال : ان الشيطان كان عالما بجميع المعارف مع انه عد من الكفار , كما لا يلزم من ذلك ايضا كون الانقياد و التسليم القلبى حاصلين فى النفس بالاختيار , بلا الايمان عبارة عن مرتبة من العلم الملازم لخضوع القلب للنبوة . و قد فصلنا حقيقة العلم و الايمان في بعض مسفوراتنا و اوضحنا فيه : ان الايمان ليس مطلق العلم الذى يناله العقل و يعد حظا فريدا له .
و بما ان المقام لا يسع طرح تلك الابحاث فليرجع من اراد التفصيل الى محاله : فظهر انه لا يلزم من عدم كون العلم عين الايمان , كون الالتزام , و الانقياد اختياريا متحققا بالارادة .
هذا كله : في امكان تعلق الوجوب على الالتزام و عدمه , ثم انه لو فرضنا امكان التعلق , فالظاهر عدم وجوبه , لعدم الدليل عليه في الفرعيات نقلا و لا عقلا , و عدم اقتضاء التكليف الا الموافقة العملية , و حكم الوجدان بعدم استحقاق العبد للعقوبتين , على فرض مخالفة التكليف عملا و التزاما , و عدم استحقاقه للعقوبة مع العمل بلا التزام , و استحقاقه لمثوبة واحدة مع العمل و الالتزام .
الرابع : انك قد عرفت ان الموافقة الالتزامية من الامور القهرية التابعة للعلم بالشيء , و ليس من الامور الجعلية الاختيارية , و ( عليه ) فتتبع الموافقة الالتزامية في الخصوصيات للعلم بالاحكام , فان تعلق العلم بالحكم تفصيلا , يتعلق الالتزام تفصيلا و ان تعلق به اجمالا , يصير الالتزام كذلك , و لو تعلق العلم بما يتردد بين المحذورين , يكون الالتزام مثله .
فلو بنينا على جواز جعل حكم ظاهرى في مورد الدوران بين المحذورين , يكون الالتزام على طبق الحكم الظاهرى غير مناف للالتزام بالحكم الواقعى كما لا تنافى بين الحكم الواقعى المجعول على الذات , و الحكم الظاهرى المجعول بعنوان المشكوك فيه , فكما يمكن جعل الحكمين و العلم بهما , يمكن الالتزام بهما فجريان الاصول لا مانع منه في الاطراف من ناحية لزوم الالتزام بالحكم الواقعى كما ان