تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥٤٥
و منها : المقبولة المتقدمة : فانه يظهر من ملاحظة صدرها ان اختلاف المترافعين فى الدين و الميراث كان بالجهل بالحكم الشرعى , فيدل حجية قوله في القضاء فى الشبهات الحكمية على حجية فتواه للتلازم الواضح بين الامرين و مثله مشهورة ابى خديجة حسب ما قررناه سابقا .
و منها : ما يدل على مفروغية لزوم الرجوع الى فقهاء البلدان و علماء الامصار غير ان الراوى كان بصدد تشخيصه , و تعيين الامام اياه مثل ما عن على بن المسيب قال قلت للرضا : شقتي بعيدة , و لست اصل لك فى كل وقت فممن آخذ معالم دينى ؟ قال من زكريا بن آدم القمى المأمون على الدين و الدنيا قال على بن المسيب فلما انصرفت قدمنا على زكريا بن آدم فسالته عما احتجت اليه , و ما رواه الكشى باسناده عن شعيب العقر قوفى قال قلت : لابى عبدالله : ربما احتجنا ان نسئل عن الشىء فممن نسئل ؟ قال عليك بالاسدى يعنى ابا بصير و نظيره قوله لابن ابى يعفور بعد السؤال عمن يرجع اليه اذا احتاج او سئل عن مسئلة : فما يمنعك عن الثقفى : يعنى محمد بن مسلم .
و منها : الارجاعات الابتدائية مثل قوله عليه السلام لابان بن تغلب اجلس فى مسجد المدينة و افت الناس الخ , و مثل قوله فى التوقيع الرفيع : و اما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الى رواة حديثنا , و ما كتبه الامام الي قثم بن عباس , و ما ورد في تفسير آية النفر الى غير ذلك فان القوم رضى الله عنهم و ان استدلوا بها علي حجية قول الثقة , الا ان الاستدلال بها على حجية فتوي المفتى اظهر , فان هؤلاء الاعاظم كانوا فى الرعيل الاول من فقهاء عصرهم , و كانوا يناظرون العامة فى فقههم و عقائدهم , و يستفرغون الوسع فى فهم كتاب الله و سنة نبيه و معانى اخبار ائمتهم , حسب ما رزقهم الله من الفهم و الاجتهاد .
هذا ما بذلنا جهدنا في قلع الشبهة الا في النفس منه شىء , و هو ان هذه النصوص و ان كانت تعطينا وجود اصل الاجتهاد فى الاعصار و وجود الفقهاء فى الامصار , الا ان الاختلاف الذى نشاهده بين فقهائنا بحيث صارت المسائل النظرية