تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥٩
الكلام فى الظن
و لا بد من الكلام في مقامين : الاول : في امكان التعبد بالظن و الثانى : في وقوع التعبدبه .
اما الاول فقد حكى عن (( ابن قبة )) امتناع التعبد و انكار امكانه , الا ان ما استدل به ليس على نسق واحد فان قوله : (( التعبد بالخبر الواحد يستلزم اجتماع الحلال و الحرام و المفسدة و المصلحة )) , و ان كان ظاهرا في نفي الا مكان , الا ان قوله الاخر : لو جاز الاخبار عن النبي لجاز الاخبار عن الله يلوح منه نفي الوقوع مع قبول امكانه , و عليه لا يكفي في رده اثبات الامكان حتى يثبت وقوعه .
ثم ان الاستحالة التى ادعيت انما هى الذاتى او الوقوعى , واما الامكان فليس المراد منه الامكان الذاتى قطعا فانه يحتاج الى اقامة البرهان عليه و لا برهان عليه بل المراد الامكان الاحتمالى الواقع في كلام الشيخ : رئيس الصناعة من انه كلما قرع سمعك من الغرائب فذره في بقعة الامكان ما لم يذدك عنه قائم البرهان . و الامكان الاحتمالى معناه تجويز وقوعه في مقابل ردعه و طرحه بلا برهان . و ان شئت قلت : عدم الاخذ باحد طرفي القضية و الجزم بالمكانه او امتناعه كما هو ديدن غير اصحاب البرهان . و هذا من الاحكام العقلية يحكم به العقل السليم , و لو جرى عليه العقلاء في اجتماعهم , فلاجل حكم عقولهم الصحيحة , و ليس بناء منهم على الامكان لمصلحة من المصالح الاجتماعية كما هو الحال في سائر اصولهم العقلائية .