تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥٥
المرحلة الثانية : في سقوط التكليف بالامتثال الاجمالى .
نقول : هل يجزى الامتثال الاجمالى اذا اتى المأمور به بجميع شرائطه و قيوده , مع التمكن من الامتثال التفصيلى اولا , و محل النزاع انما اذا كان الاختلاف بين الامتثالين من جهة الاجمال و التفصيل لا غير , فالمسئلة عقلية محضة , و بذلك يظهر النظر ما عن بعض محققى العصر ( قدس الله سره ) حيث انه بنى جواز الاكتفاء و عدمه على اعتبار قصد الوجه و التميز في المأمور به شرعا و عدم حصولهما الا بالعلم التفصيلى , او عدم اعتبار هما , و ان اصالة الاطلاق او اصالة البرائة , هل يرجع اليهما عند الشك في اعتبار هذه الامور اولا .
وجه النظر : ان هذا خروج عن محط البحث و مصب النزاع , فانه ممحض في المسئلة العقلية البحتة , و هى ان الامتثال الاجمالى هل هو كالامتثال التفصيلى مع اشتراكهما في الاتيان بالمأمور به على ما هو عليه بشراشر شرائطه و اجزائه , أولا , و اما القول بان الامتثال الاجمالى مستلزم لعدم الاتيان بالمأمور به على ما هو عليه , فخروج عن البحث كما ان البحث عن لزوم قصد الوجه و التميز و عدمهما و ابتناء المقام عليه , كلها بحث فقهى لا يرتبط بالمقام لانه لو احتمل دخالة ما ذكرنا لا يكون الموافقة علمية اجمالية , بل احتمالية خارجة عن مصب البحث .
و ان شئت قلت : ان البحث في ان العقل في مقام الامتثال هل يحكم بلزوم العلم التفصيلى عند الاتيان بالمأمور به حال الاتيان به , و ان الموافقة الاجمالية القطعية لا تفيد مع الاتيان بالمأمور به بجميع قيوده - أولا - فالقول باحتمال دخالة قيد شرعا في المأمور به و انه لايحصل الا بالعلم التفصيلى , اجنبى عن المقام .
اذا عرفت ذلك : ان القائلين بعدم الاكتفاء يرجع محصل مقالهم الى امرين
الاول : ان التكرار لعب بامر المولى و ان العقل يحكم بان اللاعب بامره لا يمكن ان يتقرب به و لو اتى بجميع ما امر به .
الثانى : ان الامتثال التفصيلى مقدم على الامتثال الاجمالى و مع التمكن منه