تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥١٨
يسهل لنا معه الخروج عن مقتضاهما .
فنقول : قبل الخوض فى مفاد الروايات الواردة فى المقام لابد من التبيه على امروهم انا نعلم بالضرورة ان دين الاسلام , اكمل الاديان و اتمها و آخرها و و خاتمها , و ان رسول الله جاء بعامة ما يحتاج اليه البشر فى معاشه و معاده الى يوم القيامة , و قد صرح هو بنفسه في خطبة حجة الوداع , و تظافر الروايات منه صلى الله عليه و آله على انه كل امر خطير او دقيق , الا و قد بينه و اوضحه حتى ارش الخدش , و مما يحتاج اليه الامة , بل هو من مهام امورهم و اعظمها وجود السائس و الحاكم و القاضي و الفاصل في مختلف امورهم اذ لا حياة الا بهما , و لا قرار و لا استقلال الا باستقرار هما في المجتمع الاسلامى , فلو لم يعين صلى الله عليه و آله تكليف الامة بعد حياته او فى زمن غيبة اوصيائه , لعاد ذلك نقصا في شريعته المقدسة , و صار ناقضا لما خطب به في حجة وداعه : معاضر الناس ما يقربكم الى الجنة و يبعدكم الخ .
فلا جل هذا و ذاك تحكم الضرورة بانه صلى الله عليه و آله اوضح امر الحكومة و القضاء و عين حدودهما , و بين من يشغلهما , بعد حياته و في زمن غيبة اوصيائه , و لم يترك الامة سدى , خصوصا مع اخباره عن تطاول الغيبة , و انقطاع يد الامة عن اوليائه , مع تحريمه الرجوع الى قضاة الجور و قضاة الطاغوت , و ان المأخوذ بحكمهم سحت و ان كان الحق ثابتا , فهو صلى الله عليه و آله تكميلا لنبوته , و تتميما
> عن سبيل اللهص ٢٦ , دلت بحكم (( الفاء )) على ان الحكم بالحق من شئون الخلافة , فهو بما انه خليفة من الله جاز له الحكم بالحق . و من الروايات قول الصادق ( ع ) فى صحيحة سليمان بن خالد :قال اتقوا الحكومة فان الحكومة انما هى للامام العالم بالقضاء العادل بين المسلمين لنبى او وصى نبى
( الوسائل - كتاب القضاء ب ( ٣ / ٣
و مثله ما رواه اسحاق بن عمار عن ابى عبد الله ( ع ) قال امير المؤمنين ( ع ) لشريح يا شريح قد جلست مجلسا لا يجلسه الا نبى او وصى نبى او شقى ( الوسائل - كتاب القضاء ب ٢ / ٣ ) الى غير ذلك - منه دام ظله .