تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥٦٨
الاستدلال على التخيير بالروايات العلاجية
و ربما يستدل له بالروايات العلاجية كموثقة سماعة عن ابى عبدالله عليه السلام قال سألته عن رجل اختلف عليه رجلان من اهل دينه في امر كلامهما يرو يه , احدهما يأمر باخذه و الاخرينهاه عنه كيف يصنع ؟ قال : يرجئه حتى يلقى من يخبره فهو فى سعة حتى يلقاه .
بتقريب ان المراد من تخالفهما , ليس التخالف فى نقل الرواية من دون جزم بمفاده , بل نقله عليه وجه جاز العمل بمنقوله , مصدقا مفاده و هو مساوق للفتوى و يشهد له قوله احدهما يأمر باخذه . . . فان الامر بالاخذ , ليس الا دعوة المخاطب الى اخذه معتقدا صحته و هو عبارة اخرى عن الفتوى , فالرواية صريحة فى الفتوى او ظاهرة فيها , و من ذلك يعلم انه يمكن التمسك بعامة الروايات الامرة بالتخيير عند تعارض الروايات فى المقام بالغاء الخصوصية , فان اختلاف الفقيهين , يرجع الى اختلاف الرواية و اختلاف نظر هما في الجمع و الترجيح هذا .
و لكن ما ذكر من التقريبين لا يسمن و لا يغنى , بل الاول على خلاف المطلوب ادل , فان الاستدلال بالموثقة مبنى على حمل قوله عليه السلام فهو فى سعة حتى يلقاه , على جواز العمل بالخبرين , حتى يلاقى من يخبره بالحكم الواقعى , و لكن هذا مخالف بما ذكره الامام قبله يرجئه حتى يلقى من يخبره فان معنى الارجاء انما هو تأخير الواقعة و عدم العمل بشىء منهما , فيصير قرينة على ان قوله : فهو فى سعة الخ انه فى سعة فى ترك الحكم الواقعى , و معذور فيه , اذا كان مقتضى الاصول التى رجع اليها مخالفا للحكم الواقعى , فهو على خلاف المطلوب ادل .
و اما ادعاء الغاء الخصوصية فهو اضعف , لمنع كون الاختلاف بين الفقيهين مستندا الى اختلاف الحديثين , بل لاختلافهما علل شتى , مع تحقق الفرق الواضح بين اختلاف الاخبار , و اختلاف الاراء , اضف الى ذلك انه لوصح العمل