تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٦٩
و المسببية لا بمعنى اطلاق المسبب و ارادة السبب , فان ذلك بمكان من الابتذال , كما مر في رد القول بانها من قبيل المجاز في الكلمة على النحو المصطلح عندهم , بل بمعنى اطلاق المسبب و ارادة نفسه لكن ادعاء انها عين السبب و ان نفيه عن نفيه , كما هو الحال في عامة المجازات , فان الاساس للمجاز فى الابواب هو الادعاء اى ادعاء عينية المعنى الحقيقى و المجازى و ان كان مصحح الادعاء فى الحقايق الادعائية مختلفة , فربما يكون المجاورة السببية و المسببية و غير هما مما انهوه الى خمسة و عشرين و جها , فان الاساس هو الادعاء حتى فيما جعلوه من قبيل المجاز في الحذف , كما في قوله : و اسئل القرية التى كنا فيها , بادعاء ان القرية كاهلها واقفة على القضية لكمال ظهورها و اشتهارها , و على ذلك جري الفرزدق فى مدح الامام الطاهر زين العابدين عليه السلام .
هذا الذى تعرف البطحاء و طأته
و البيت يعرفه و الحل و الحرم
و اما في المقام فبان يقال : ان السبب لوقوع المكلف في الضرر اما اطلاق الاحكام بالنسبة الى الحالات الضررية او اضرار بعضهم ببعض و اذا نفى الشارع في حكومة تشريعة اطلاقها و لم يضع حكما ضرر يا ونهى المكلفين عن الاضرار , فقد قلع بذلك اصول الضرر و وسائله و حسم مواده و اسبابه , و بذلك يصح له ان يدعى عدم الضرر المسبب في محيط تشريعه على سبيل الحقيقة الادعائية و يدعى ان الضرر هو الحكم حقيقة و ان نفيه عين نفيه , و الفرق بينه و بين ما ذكره المحقق الخراسانى اظهر من ان يخفى , فان المصحح للحقيقة الادعاوئية على المختار هو علاقة السببية و المسببية , و اما على ما اختاره فباعتبار ان تمام حقيقة الموضوع عبارة عن آثاره , كما ان تمام حقيقة الرجل انما هى المروء و الشجاعة فيصح ادعاء نفى الموضوع بادعاء نفي آثاره , فالعقد الضررى اذا لم يجب الوفاء به صح ان يدعى عدمه و ان العقد الكذائى غير موجود في محيط التشريع باعتبار عدم اظهر خواصه , كما ان الفرق بينه و بين ما افاده شيخنا العلامة واضح جدا , فان المصحح على ما ذكرنا كما عرفت هى العلاقة المذكورة .