تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥٢٦
فقال قل لهم اياكم اذا وقعت بينكم خصومة او تدارىء فى شىء من الاخذ و العطاء ان تحاكموا الى احد من هؤلاء الفساق , اجعلوا بينكم رجلا قد عرف حلالنا و حرامنا فانى قد جعلته عليكم قاضيا و اياكم ان يخاصم بعضكم بعضا الى السلطان الجائر .
تقريبه على حذو ما عرفته فى المقبولة و ان كانت المقبولة اوضح دلالة و لا يبعد دلالة المشهورة ايضا على جعل منصبيى القضاء و الحكومة , على الفقيه العارف بالحلال و الحرام , اما منصب القضاء فواضح و اما منصب الحكومة فلاطلاق صدرها اعنى وقوع الخصومة في شىء من الاخذ و العطاء سواء كانت راجعة الى الولاة او القضاة و يؤكد ما ذكرنا ما فى ذيلها من قوله : و اياكم ان يخاصم بعضكم بعضا الى السلطان الجائر , فان ما كان يتصداه السلطان فى تلك الاعصار غير ما كان يتصداه القضاة منهم , بل كان لكل شأن .
٤ - صحيحة ابى خديجة : قال قال : ابو عبدالله جعفر بن محمد الصادق عليه السلاماياكم ان يحاكم بعضكم بعضا الى اهل الجوار و لكن انظروا الى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا فاجعلوه بينكم فانى قد جعلته قاضيا فتحاكموا اليه . و هو يدل على ثبوت منصب الولاية للفقيه كالقضاوة , فان المراد من اهل الجوار هم الولاة و الحكام , و اما القاضى فهو حاكم بالجور , كما لا يخفى . [١]
و هذه عمدة ما يمكن ان يستدل به على ثبوت المنصبين لفقيه في زمن الغيبة مضافا الى الضرورة و الاجماع على ثبوت القضاء للفقيه فيها , و قد عرفت منا
> روى الشيخ باسناد صحيح عن محمد بن على بن محبوب عن احمد بن محمد ( بن عيسى ) عن الحسين بن سعيد عن ابى الجهم عن ابى خديجة , و رجال الرواية كلهم ثقات , غير ان المظنون ارسال الرواية اذ يبعد ان يروى الحسين بن سعيد الذى ادرك عصر الرضا و الجوادين , عن ابى الجهم الذى هو بكير بن اعين و قد مات فى حياة الصادق ( ع ) بلا واسطة , كما هو غير خفى على من لا حظ طبقات الرواة - منه دام ظله .
غير ان ما ذكره دام ظله , تدقيق علمى خارج عن مستوى الافهام العرفية فان العرف يعد الجميع من الذرة الى الدرة اهل الجور و الظلم - المؤلف .