تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٠١
عن الصادق ( ع ) عن آبائه ( ع ) انه قال رسول الله صلى الله عليه و آله : الامور ثلثة امر بين لك رشده فاتبعه , و امر بين لك غيه , فاجتنبه , و امر اختلف فيه فرده الى الله عز وجل .
لا يقال : لو كان المراد من الشهرة , هى الفتوائية اعنى الفتوى على طبقها , فما معنى قول الراوى بعد الفقرات الماضية قال قلت : فان كان الخبران عنكم مشهورين قد رواهما الثقات عنكم قال : ينظر ما وافق حكمه حكم الكتاب و السنة . . . الخ , اذ لا معنى لكون كل واحد من الخبرين مشهورا مجمعا عليه بحسب الفتوى فان كون احدهما مجمعا عليه يستلزم اتصاف الاخر بالشذوذ و الندرة , و هذا بخلاف ما اذا حملناها على الشهرة الروائية , فيمكن ان يكون كل واحد مشهورا حسب النقل بل نقلهما الثقات و اصحاب الجوامع و ان لم يكن الفتوى الا على طبق واحد منهما .
لانا نقول : ان المراد من الجمع عليه هو مقابل الشاذ النادر مما يطلق عليه (( المجمع عليه ) ) عرفا , و بذلك يتضح معنى قوله فان كان الخبر ان عنكم مشهورين . . . الخ , لامكان اشتهار فتوائين بين الاصحاب , لكن لا بمعنى كون احد هما شاذا نادرا , بل بعد عرفان حكم المشهور و الشاذ , ان احدى الروايتين ليست نادرة بحسب الفتوى بل مساوية مع صاحبها في ان كليهما مورد فتوى لجمع كثير منهم , و ان الحكمين معروفان بينهم , هذا فقه الحديث .
و اما عدم دلالته على مدعى الاخباريين , فلما علم ان المراد من الامر المشكل الذى امر فيه بالرد الى الله و رسوله , هو القسم الثالث الذى ليس بمجمع عليه و لاشاذ بل مما اختلف فيه الراى , و لا اظن ان الاخبارى مما يلتزم فيه بوجود التوقف و الرد الى الله تعالى , فان الاخبارى لا يجتنب عن الراى و الافتاء في المسائل التى اختلفت فيهما كلمة الاصحاب , بل نراه ذات راى و نظر في هذه المسائل من دون ان يتوقف و يرد حكمها الى الله و رسوله , و ان كان الارجح عقلا هو التوقف و الاحتياط فيما ليس بين الرشد المجمع عليه , و لا بين الغى الشاذ النادر , و ارجاع الامر