تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥٦٤
كانت جزء المقتضى و اما ان كانت شرطا لتأثير القرب الى الواقع فى جعل الامارة حجة فالامر اوضح اذا العبرة فى التقوى و الضعف بحال المقتضى دون الشرط , و منه يظهر فساد القياس بمثل البصر و الكتابة اذا اعتبرا فى القاضى فانه لا يترجحالاقوى بصرا او الاجود خطا على غيره فكذا هنا وجه الفساد ان المعرفة فى الافتاء هو الملاك و المقتضى للحجية فيؤثر قوته فى رجحانه و تقدمه بخلاف البصر و الكتابة فانها شرائط و المقتضى لتعينه علمه بموازين القضاء مضافا الى ان المراد بالاعلم ان كانت اقوى معرفة بحيث لا تزول بتشكيك المشك لقوة مبنى عرفانه فالامر كما فى البصر و الكتابة فان المطلوب اصل وجود هما لا قوتهما فكذا المعرفة و لا اثر لقوة المعرفة , و اما ان كان المراد بالاعلم من كان احسن استنباطا من غيره فحينئذ لا مجال للقياس فان الاعلم بهذا المعنى اكثر احاطة بالجهات الموجبة للاستنباط المغفولة عن غيره لقصور نظره , فمرجع التسوية بين الاعلم و غيره الى التسوية بين العالم و الجاهل لقصور نظر غيره عما وصل اليه الافضل .
و هذا وجه آخر لتعين الاعلم و ان لم نقل باقربية فتواه الي الواقع و لم نقل بان الملاك كلا او بعضا هو القرب الى الواقع , فان فتوى الاعلم اوفق بمقتضيات الحجج الشرعية و العقلية لبلوغ نظره الى ما لم يبلغ نظره غيره لفرض الاعلمية فيكون بأضافة الى غيره كالعالم بالاضافة الى الجاهل , فيتعين فى مقام ابراء الذمة , و ان التسوية بينهما كالتسوية بين العالم و الجاهل ( انتهى كلامه ) .
و فى كلامه مواقع للنظر نشير بوجه الاجمال الى مهماتها .
منها : ان الخصوصية التعبدية المحتملة , لا يلزم ان يكون جزء المقتضى و لا شرطه حتى يرد ما ذكره : بل يحتمل ان يكون مانعا عن تعين الرجوع الى الافضل اما لفساد فى تعينه او لتوسيع الامر على المكلفين , كما فى العمل بقول الثقة و عدم لزوم العمل بالاحتياط , من دون استلزام ذلك كون العمل به من باب الموضوعية لا الطريقية .
و منها : ان تفسير الاعلم بالاحسن استنباط و كونه اقوى نظرا عن غيره تعبير