تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٦٤
هو مشتبه , و هو غير مستنكر عند العقلاء حتى يوجب انصراف الادلة اوصرفها , فلو فرض دليل على بعض الاطراف فلا موجب لرفع اليد عنه في المقام بخلاف الاذن في الاطراف عامة فانه عندهم مستنكر قبيح يرونه اذنا في المعصية كما تقدم
و بذلك تعرف ان القول بكون العلم الاجمالى علة تامة او مقتضيا بالنسبة الى حرمة المخالفة او وجوب الموافقة انما يصح في هذا القسم ( العلم بالحجة ) و عليه فلا مانع من ان يقال ان العلم الاجمالى علة تامة لحرمة المخالفة القطعية في نظر العقلاء بحيث يرى العقلاء الاذن في الاطراف ترخيصا في المعصية , لكنه مقتض لوجوب الموافقة اى يحكم بلزومها مع عدم ورود رخصة من المولى و لا يستنكر ورودها كما لا يستنكر ورودها في بعض موارد الاشتغال مع العلم التفصيلى , كالشك بعد الفراغ و مضى الوقت .
و اما الثاني فاما ادلة البرائة كحديث الرفع و السعة فالظاهر عدم شمولها للمقام لما وافاك من ان المراد من العلم في المقام ليس العلم الوجدانى بل المراد هو الحجة و المفروض ان الحجة قائمة على الحرمة , و قد تقدم انه لا يقال للرجل الذى قامت الحجة عنده , على التكليف انه ممن لا يعلم , و ان شئت قلت ان هنا حجة اخرى وراء الامارة و هو حكم العقل بوجوب الاجتناب و من هنا يعلم حال الاستصحاب , فان المراد من اليقين الواقع في كبريات الاستصحاب هو الحجة , فمعنى قوله عليه السلام : لا تنقض اليقين بالشك الخ لا تنقض الحجة بالاحجة , بل انقضه بحجة اخرى و المفروض حصول الغاية و هى حكم العقل بوجوب الاجتناب فلا مجرى له لتحقق الغاية و لو قيل ان الحجة في اطراف العلم قامت على الواقع في البين لاعلى الاطراف قلنا ان الامارة قامت على الواقع في البين و هى حجة على كل من الاطراف لو صادفت الواقع و معه يكون كل من الاطراف من الشبهة المصداقية لادلة الاصول بل يمكن دعوى انصراف ادلتها لا سيما ادلة الاستصحاب الى الشك الساذج لا المقرون بالعلم الاجمالى .
و اما موثقة (( مسعدة )) فقد تقدم انها مشتملة على امثلة ليست من صغرياتها