تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥٠٨
المقام الاول : فى الافتاء و يقع البحث فيه في جهات :
الجهة الاولى : بيان من يجب عليه العمل برأيه و يحرم عليه الرجوع الى الغير .
الجهة الثانية : في بيان من يجوز له العمل برأيه , و يكون مثابا او معذورا فى العمل به شرعا و عقلا .
الجهة الثالثة : فى شرايط المفتى , و من يجوز له الافتاء .
اما الجهة الاولى : فالموضوع لوجوب العمل برأية و حرمة الرجوع الى الغير , هو من كان ذا قوة و ملكة يقتدر بها على استنباط الحكم الشرعى من مداركها و ان لم يستنبط فرعا من الفروع فلو زوال الرجل مقدمات الاجتهاد و ما رسها ممارسة اكيدة , بحيث حصل من تلك المزاولة قوة الاجتهاد , و نال المرتبة القدسية , و ان لم يستنبط فرعا واحدا و لم يرجع الى مسئلة واحدة بحيث يصدق فى حقه فعلا انه جاهل بالاحكام يحرم عليه تقليد الغير , فيجب عليه استفراغ الوسع و البال لتحصيل الحكم الشرعى لان الدليل على جواز رجوع الجاهل الى الغير ليس الابناء العقلاء , و ما ورد فى الكتاب و السنة من التحريص الى الرجوع ليس الا ارشاد الى الفطرة المرتكزة و هو دليل لبى لا اطلاق له حتى يتمسك باطلاقه , خصوصا اذا علم ان مؤدي الامارات و الاصول عنده قد يكون مخالفا لرأى من يريد ان يرجع اليه بحيث لو استفرغ الوسع لوقف على خطأه فى الاجتهاد , فلا يعذره العقلاء لو رجع و بان خطأه و الحال هذه .
و ان شئت قلت : ان المتيقن او ما هو الظاهر من بناء العقلاء هو الجاهل الذى لا يتمكن فعلا من تحصيل الاحكام الواقعية من طرقه المألوفة , فعلية ان يرجع الى المتمكن و اما القادر على تحصيلها من طرقها و بحيث لا حاجز بينه و بينها , الا مراجعة الامارات و الاصول المجتمعة في الكتاب و السنة , فخارج عنه بل يجب عليه بذل الجهد في تحصيل ما هو ضالته و ما يدور عليه و ظايفه .