تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥٠٩
و الحاصل : انه لو باشر و قام على تحصيل الاحكام الشرعية بنفسه فهو مأمون من العتاب و العقاب , اصاب او اخطأ , لكونه خبيرا فيما باشره , و الخبير قد يصيب و قد لا يصيب , و اما اذا رجع الى الغير و كان الغير خاطئا في اجتهاده فلا يعذر في مراجعته لانه من المحتمل جدا عدم خطائه فيما لو باشره بنفسه .
فان قلت : جرت سيرة العقلاء من اصحاب الصنائع و غيرهم على خلاف ذلك , فربما يدفعون كلفة التدبر و التشخيص فى امر الى ذمة الغير , مع كون الدافع قادرا على القيام به بنفسه .
قلت : قياس التكاليف الالهية بما جرت السيرة عليه بين الصناعين قياس مع الفارق , فان رجوعهم الى الغير لاجل تقديم بعض الغايات على بعض , كتقديم الاستراحة و العيش , على التعب و الوصب , او من باب الاحتياط و الوقوف على نظر الغير , حتى يطمئن قلبه اذا حصل التوافق بين الرأيين او غير ذلك , مما لا مساغ لها فى الاحكام الشرعية .
و مع هذا كله , يمكن تقريب جواز رجوعه الى الغير بمايلى : ان ملاك رجوع الجاهل الى الغير , ليس الا الغاء احتمال الخطاء و الخلاف في نظر الغير , لكونه غالب الموافقة و كثير الاصابة , كما ان ذلك هو الملاك في العمل بالامارات و امثالها , و هذا الملاك بعينه موجود فى الجاهل القادر على الاستنباط , فعلية ان يدفع كلفة الاجتهاد عن نفسه نعم لو استفرغ الوسع , و صار مؤدى نظره مخالفا لمار آه غيره لا يجوز له الرجوع اليه لكونه مخطئا في نظره . [١]
هذا و لكنه لا يخلو عن غموض , فان هذا يصح لو كان الاختلاف بين الفقهاء طفيفا لا كثيرا , و الجاهل القادر على بذل الجهد يعلم من نفسه انه لو تصدى
و لا يخفى انه لو وقف القادر على الاستنباط ان خطائه فى الاجتهاد اكثر من خطاء غيره و ان صواب الغير و اصابته للواقع اكثر من صوابه و اصابته كما هو الحال فى العالم و الاعلم , فالرجوع الى الغير و جواز ترك الاستنباط قوى جدا - المؤلف .