تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٨٢
لا اكاذيب متعددة حسب افراد النار , فلو قال : لا تقربوا الزنا فهو خطاب واحد , متوجه الى كل مكلف , و يكون الزنا تمام الموضوع للحرمة , و المكلف تمام الموضوع لتوجه الخطاب اليه , و هذا الخطاب الوحدانى يكون حجة على كل مكلف من غير انشاء تكاليف مستقلة او توجه خطابات عديدة .
لست اقول ان المنشأ تكليف واحد لمجموع المكلفين فانه ضرورى الفساد . بل اقول : ان الخطاب واحد و الانشاء واحد و المنشأ هو حرمة الزنا على كل مكلف من غير توجه خطاب خاص , او تكليف مستقل الى كل واحد , و لا استهجان في هذا الخطاب العمومى اذا كان المكلف في بعض الاحوال او بالنسبة الى بعض غير متمكن عقلا او عادتا , فالخمر حرام على كل احد تمكن من شربها أولا و ليس جعل الحرمة لغير المتمكن بالخصوص حتى يقال انه يستهجن الخطاب فليس للمولى الا خطاب واحد لعنوان واحد , و هو حجة على الناس كلهم و لا اشكال في عدم استهجان الخطاب العمومى , فكما لا اشكال في ان التكاليف الشرعية ليست مقيدة بالقدرة و العلم , كما سيوافيك بيانه فكذلك غير مقيدة بالدخول محل الابتلاء .
ثم انه يترتب على القول بكون الخطابات شخصية اى منحلة الى خطابات يلاحظ فيها عدم الاستهجان مفاسد .
منها : عدم صحة خطاب العصاة من المسلمين , فان خطاب من لا ينبعث به قبيح او غير ممكن , فان الارادة الجزمية لا تحصل في لوح النفس الا بعد حصول مبادى قبلها التى منها احتمال حصول المراد , و المفروض القطع بعدم حصوله .
و منها : عدم صحة تكليف الكفار بالاصول و الفروع بالملاك الذى قررناه .
و منها : قبح تكليف صاحب المروة بستر العورة فان الدواعى مصروفة عن كشف العورة , فلا يصح الخطاب , اذا اى فرق بين النهى عن شرب الخمر الموجود في اقاصى الدنيا , و بين نهى صاحب المروة عن كشف سوئته بين ملامن الناس , و نظيره نهى المكلفين عن شرب البول و اكل القاذورات مما يكون الدواعى عن الاتيان بها مصروفة , اذ اى فرق بين عدم القدرة العادية او العقلية على العمل ,