تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٣٥
في شرائط البرائة الشرعية
فربما يتوهم اطلاق ادلتها قائلا بانه ظاهر قوله ( ص )رفع عن امتى مالا يعلمون , و ان الناس في سعة ما لا يعلمون, و هو الرفع و التوسعة كان قبل الفحص او بعدة و ربما يجاب بالتقييد بالاجماع , و هو كما ترى , و ربما يتمسك با لعلم الاجمالى و قد عرفت ان التمسك به خروج عن موضوع البحث , لان البحث في شرائط الجريان بعد الفراغ عن كون المقام مجرى لها , و الحق انكار اطلاقها لما قبل الفحص و ذلك بوجهين .
الاول : ان العقل يحكم بوجوب الطف على الله , ببعث الرسل و انزال الكتب , حتى ينتفع الناس باحكامه تعالى عاجزا و آجلا و يصلح حالهم فى الدنيا و الاخرة و مع هذا الحكم البات , هل يمكن ان يحتمل العقل ان من احكامه تعالى , هو الرفع بقول مطلق , بان يجوز لهم الاعراض عن سماع قول الانبياء , و ترك التعلم و التفحص عن احكامه و شريعته , حتى يتنزلوا منزلة البهائم و المجانين , حاشا و كلا و ان ابيت عن ذلك كله لاجل وضوح كثير من الاحكام فلا مانع من جريان البرائة في الباقي , فلا اقل من انصراف ادلتها عما قبل الفحص .
الثاني : و هو الموافق للتحقيق , ان المراد من عدم العلم الماخوذ موضوعا في لسان ادلتها , ليس العلم الوجداني , حتى يكون تقديم ادلة الامارات و الاصول الحاكمة عليها من باب التخصيص , لاستهجان ذلك التخصيص الكثير بل لا يخلو عن استهجان و لو كان بنحو الحكومة ايضا , بل المراد من العلم هو الحجة , و مفادها انه رفع عمالا حجة عليه , و سيوافيك في مبحث الاستصحاب ان اطلاق العلم و اليقين بهذا المعنى كثير في الاخبار , و من المعلوم ان الحجة موجودة في الكتاب و السنة و قد قامت الحجة على كثير من الاحكام و وصلت الينا وصولا متعارفا , فمع عدم الفحص يشك في تحقق ما هو موضوع البرائة , و ان ابيت فلاحظ لسان ادلتها فان قوله تعالى :