تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٥٧
اما الموثقة فان الظاهر من الصدور و ان كان عموميته للبدئية و العلم الاجمالى , و لاجل ذلك لا مناص من تخصيص الصدر بالعلم التفصيلى دفعا للاشكال المتقدم .
مضافا الى ما عرفت من ان العلم بكون هذا او هذا حراما ليس من معرفة الحرام بعينه , الا ان الاشكال في تطبيق الكبرى المذكورة على ما ذكر في ذيل الحديث , فان الحل فيها مستند على امارات و قواعد متقدمة على اصالة الحل , لان اليد في الثواب امارة الملكية كما ان اصالة الصحة في العقد هي المحكم في المرئة و استصحاب عدم كونها رضيعة عند الشك في كونها رضيعة الى غير ذلك من قواعد مما يوهن انطباق الكبرى على الصغريات المذكورة , و لا جل ذلك لابد من صرفها عن مورد القاعدة بان يقال انها بصدد بيان الحل و لو بامارة شرعية مع الجهل الوجدانى بالواقع و كيف كان فالاستناد بها في المقام مشكل .
و اما احاديث البرائة , فالظاهر عدم شمولها لاطراف العلم لان المراد من العلم فيها هو الحجة اعم من العقلية و الشرعية , لا العلم الوجدانى , و قد شاع اطلاق العلم و اليقين على الحجة في الاخبار كثيرا , كما سيوافيك بيانه في اخبار الاستصحاب , و المفروض انه قامت الحجة في اطراف العلم على لزوم الاجتناب , على ان المنصرف او الظاهر من قوله : ما لا يعلمون , كونه غير معلوم من رأس بمعنى المجهول المطلق لا ما علم و شك في انطباق المعلوم على هذا و هذا .
اضف الى ذلك ان هنا اشكالا آخر يعم جميع الروايات عمومها و خصوصها وهو ان الترخيص في اطراف العلم الاجمالى الذى ثبت الحكم فيه بالحجة , يعد عند ارتكاز العقلاء ترخيصا في المعصية و تفويتا للغرض , و هذا الارتكاز و ان كان على خلاف الواقع ما عرفت من انه ترخيص في مخالفة الامارة لا ترخيص في المعصية لكنه تدقيق عقلى منا , و العرف لايقف عليه بفهمه الساذج , و هذا الارتكاز يوجب انصراف الاخبار عامة عن العلم الاجمالى المنجز , فان ردع هذا الارتكاز يحتاج الى نصوص و تنبيه حتى يرتدع عنه .
و المراد منها حينئذ اما الشبهات الغير المحصورة كما هو مورد بعض الروايات