تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥١٢
في موقفها من البحث فى عموم الالفاظ او خصوصها , مطلقها , و مقيدها , و ما يشبهها من البحث فى مفاد الاوامر و النواهى كل ذلك على نحو الاجتهاد على حسب ما يسوقه الدليل .
ليت شعرى , ما الدليل على الاستغناء عن تنقيح هذه المباحث مع ان اكثر مدارك هذه المسائل موجود فى الذكر الحكيم , و الروايات المأثورة , و المرتكزات الفطرية العرفية العقلائية , كما ان بعض مسائلها مما يستدل عليه من طريق العقل , كاجتماع الامر و النهي , فان مرجع البحث فيه الى انه هل يلزم على القول بالاجتماع اجتماع الضدين او النقيضين الذي اجمع العقلاء حتى الاخبارى على امتناعه .
و اما تدوينها في كتاب مستقل , فليس من البدع المحرمة و المحدثات المذمومة , اذ كل علم اذا كثر البحث حوله , تشعب فنونه و صار لا ئقا لان يدون في كتاب مستقل و ما تمسك به الاخبارى فى الاستغناء عنه من ان الروايات المأثورة مقطوعة الصدور , مما لا يسمن و لا يغنى من جوع فانه على فرض صحته لا يثبت مارامه , و لا يوجب الغناء عن كثير من مسائل اصول الفقه , و بالجملة فدعوى الغناء مجازفة .
نعم : لابد من الاكتفاء على المباحث التى تعد مقدمة واقعية على الاستنباط بحيث لولاها لا ختل نظامه , و انفصم عقده , و اما لا دخالة لها فى تحصيله , فالاشتغال به ضياع للعمر و انحراف عن الهدف , و لو لا خوف الاطاعة لعددت عليك مسائل بحث عنها الاصوليون من قديم و حديث , بحثا ضافا , مع انه لا يتوقف عليه الاستنباط في واحدة من المسائل , فطالب السعادة الربانية لا مناص له عن ان يرجع الى مسائلها , على نحو الطريقية و المقدمية , فلا يخوض فى مسئلة الاولها دخالة فى فروعه و استنباطه , و لا ينظر اليه على انه علم برأسه , و ان الوقوف على مسائلها , خطيرها و حقيرها و دقيقها , كمال نفسانى , يطلب لا نفسها , او ان لها دخالة فى جودة الذهن و تشحيذه , كما انه ربما يروم به الالسن روما .