تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥٨٢
هذه الصلوة معها جريا على رأى الاخر , فحكم بعدم الجواز في هذه الصورة مطلقا قائلا بانه لا مجال للعدول بعد العمل بالواجب المخير لعدم امكان تكرر صرف الوجود و امتناع تحصيل الحاصل , و ليس كل زمان قيد الاخذ بالفتوى حتى يقال : ليس باعتبار الزمان المتأخر تحصيلا للحاصل , بل الاخذ بالمضمون امر واحد ممتد يكون الزمان ظرفاله بحسب الادلة , نعم يمكن افادة التخيير في الازمنة المتأخرة بدليل آخر يفيد التحيير في الاستدامة علي العمل الموجود , و رفع اليد عنه و الاخذ بالاخر , لكنه ليس ما بايدينا ما يدل على التخيير فى الازمنة المتأخرة و عليه فلا يمكن الحكم بالتخيير و افادته بادلة التخيير , فى احداث الاخذ بهذا او ذاك ممتنع للزوم الجمع بين لحاظين متنافيين , نظير الجمع بين الاستصحاب و القاعدة بدليل واحد و لا يجرى الاستصحاب لان التخيير بين الاحداثين غير ممكن الجرى و بالنحو الثانى لاحالة سابقة و الاستصحاب التعليقى لفتوي الاخر غير جار لان الحجية المبهمة السابقة قد صارت معينة فى المأخوذ و زالت قطعا كالملكية المشاعة اذا صارت مفروزة .
الصورة الثانية : العدول فى الوقائع المستقبلة التي لم تعمل .
الصورة الثالثة : العدول قبل العمل و بعد الالتزام و الاخذ , فلو قلنا بان التقليد عبارة عن نفس الالتزام و الاخذ فلا يجوز العدول , لعين ما مر من البيان السابق فيكون المأمور به على هذا فى مثل قوله : فارجعوا الى رواة احاديثنا و غيره هو العمل الجوانحي اعنى الالتزام و البناء القلبيين , و لو قلنا بانه العمل فلا اشكال فى بقاء الامر التخييرى في كلتا الصورتين و مع فقد الاطلاق فلا مانع من الاستصحاب انتهى كلامه على ما فى تقرير بحثه .
قلت : الذى يصلح ان يكون محلا للنزاع فى اول الصور هو جواز تكرار العمل مطابقا لفتوى الاخر , و اما البحث عن التخيير او جواز العدول , فواضح الاشكال اذا لا معنى للتخيير بين العمل الموجود فعلا و غيره , و ان شئت قلت : التخيير بين الاتيان بما اتى و العمل بقول الاخر , فان التخيير انما يتصور بين الامرين اللذين لم يوجدا اصلا , و اما اذا وجد احد الطرفين , فيرتفع موضوعه و ما اتى به من