تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤١٨
على مخالفة التكليف الواقعى المنجز , و على الثانى على الاقدام بلافحص , لانه بنفسه ظلم , و ملاك لاستحقاق العقوبة سواء خالف الواقع او لا كما في التجرى , فمناط صحة العقوبة هو تحقق عنوان الظلم لا مخالفة التكليف الواقعى حتى يقال انها قبيحة بلا بيان , فعقاب المولى عبده على مخالفة التكليف الواقعى قبيح و ظلم , كما ان اقدام العبد او تركه بلافحص ظلم على المولى , و لكل حكمه .
نعم التحقيق ان الظلم لا ينطبق على الاقدام بل على ترك الفحص عن التكليف الذى لا يعلم عادة الا به .
و فيه : ان عنوان الظلم لا ينطبق على عنوان ترك الفحص بالذات و لو انطبق عليه فانما هو بلحاظ احتمال المخالفة , و لو سلمنا ( كما هو المفروض ) جريان قبح العقاب بلا بيان و ان التكليف الواقعى على فرض وجوده غيره مؤثر , و ان العبد في سعة منه , فلا معنى لانطباق عنوان الظلم عليه , و الحاصل : ان العقل بعدما حكم بعدم القبح في مخالفة التكليف الواقعى على فرض وجوده , فلا يصير ترك الفحص منشأ لا نطباق عنوان الظلم عليه , اذ لا معنى ان يصير التكليف الذى لا قبح في مخالفته منشأ لتحقق عنوان الظلم و التجرى , و ما افاده من ان لكل من مخالفة التكليف الواقعى و ترك الفحص حكمه , ممنوع بعد ما عرفت ان تحقق عنوان الظلم متفرع على كون الواقع منجزا , و ما ليس منجزا , لا قبح في مخالفته فليس في ترك فحصه ظلم .
و مما ذكرنا يظهر النظر فيما افاده : من ان الظلم لا ينطبق على الاقدام بل على ترك الفحص , لان ترك الفحص ليس ظلما مع الاحتياط في مقام العمل , فان الفحص و عدمه لا موضوعية لهما , و انما الفحص لاجل التحفظ على الواقع , بل الظلم ينطبق على الاقدام المحتمل كونه مخالفة للمولى .
الثالث : من وجوه حكم العقل : ان المكلف الواقف الملتفت يعلم اجمالا بالضرورة بان للمولى سبحانه تكاليف و واجبات و محرمات يطلبها منه و لا يرضى يتركه , و مع هذا العلم الاجمالى يصير المقام من الشك في المكلف به و هو ليس مجرى للبرائة , و انما مجراه هو الشك في التكليف .