تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥٩٥
فاضمحلال الاجتهاد السابق عند المقلد يصير بمنزلة تخلف الامارة و تبين خطأه عند المجتهد , فكما لا يوجب ذاك الاجزاء , فهكذا المقدم .
و كيف يمكن ان يشمل ادلة الاصول العامى و تكون مستند عمله , مع ان العامى ليس بشاك و لا بفاحص و لا بايس عن البيان , كما هو الحال في المجتهد .
لا يقال : لو كان المقلد خارجا عن مصب ادلة الاصول فلما ذا يفتى المجتهد بمضمونها و يقول للمقلد اعمل بنثائجها مع انها احكام مترتبة على الشاك , و لا يتعدى الى غيره و المقلد ليس بشاك و لا بمتيقن , فكما لا يجوز للمجتهد الذى تم عنده البيان العمل بالاصول باعتبار انه ليس بشاك , فهكذا الا يجوز للمقلد العمل بنتائجها لخروجه عن الموضوع . و توهم ان الخطاب عام , و المجتهد نائب عنه في فهم الخطاب و بيانه مدفوع مضافا الى انه لا يرجع الى معنى محصل , بانه يستلزم الاجزاء و هو خلاف المطلوب .
لانا نقول : بان الخطاب و ان كان خاصا للشاك الا ان المجتهد اذا كان متيقنا بحكم الله تعالي الكلى المشترك بين جميع العباد , ثم شك فى نسخه , فما هو المشكوك ليس هو الحكم الاختصاصى بل حكم الله المشترك بين عباده , و عليه فما هو المستصحب انما هو ذاك الحكم المشترك , الغير المختص , فيجوز له ان يطبق عمله على وفقه و ان يفتى بمضمونه , لكون ما ادرك انما هو حكم الله المشترك و ما استصحبه حكم كلى راجع الى جميع العباد , و معه كيف لا يجوز له ان يفتى بمضمونه , فكما يجوز اذا قامت الامارة على حكم الله المشترك , الافتاء بمضمونه , من دون غمض , فكذا اذا استصحب حكم الله المشترك او دلت الاصول على عدم فعلية ذلك الحكم المشترك , و اذا افتى لا مناص للمقلد الا بالاخذ به , للفطرة المرتكزة من رجوع الجاهل الى العالم .
و قد بان بما اوضحناه : ان مقتضى القاعدة الاجزاء بالنسبة الى نفس القاعدة دون مقلديه اذا استند الى الاصول لكون مستنده , الاصول الحاكمة على الواقع دون مقلديه , فهم مستندون الى الامارة اعنى رأى الغير و ادراكه .