تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٢٨
مطلقا , حصل العلم من قول المنذر او لم يحصل , غايته انه يجب تقييد اطلاقه بما اذا كان المنذر عدلا و بعد العلم بهذه الامور لا اظن ان يشك احد في دلالتها على حجية الخبر الواحد و بما ذكرنا من التقريب يمكن دفع جميع ما ذكر من الاشكالات على التمسك بها (( انتهى )) ثم تصدى لبيان الاشكالات و دفعها .
و في كلامه مواقع للنظر :
منها : ان ما ادعاه من ان مايقع بعد كلمة لعل انما يكون دائما علة غائية لما قبلها منقوض بقوله تعالى فلعلك باخع نفسك على آثارهم ان لم يؤمنوا بهذا الحديث اسفا , فان الجملة الشرطية و ان كانت متأخرة ظاهرة لكنها متقدمة على قوله تعالى : فلعلك باخع الخ حسب المعنى , مع ان ما بعد (( لعل )) ليس علة غائية لما قبلها اعنى الجملة الشرطية , فان بخوع نفسه الشريفة ( ص ) ليس علة غائية لعدم اليمانهم , و ان كان مترتبا عليه , غير ان الترتب و الاستلزام غير العلة الغائية لكن الامر سهل بعد كون المقام من قبيل ما ذكره رحمة الله .
و منها : ان ما ذكره من وجوب التحذر لكونه غاية للانذار الواجب , غير صحيح بل الظاهر كونه غاية للنفر المستفاد وجوبه من (( لو لا )) التحضيضية الظاهرة في الوجوب و مع ذلك ايضا ليس للاية ظهور تام في وجوب النفر حتى يترتب عليه وجوب التحذر فان صدر الاية اعنى قوله تعالى : و ما كان المؤمنون لينفروا كافة . يعطى ان الغرض المسوق له الكلام هو النهى عن النفر العمومى و انه لا يسوغ للمؤمنين ان ينفروا كافة و ابقاء رسول الله و حيدا فريدا , و على ذلك فيصير المال من الاية هو النهى عن النفر العمومى , لا ايجاب النفر للبعض فالحث انما هو على لزوم التجزية و عدم النفر العمومى , لا على نفر طائفة من كل فرقة للتفقه .
و دعوى ان ذلك خلاف ظاهر الاية , بشهادة انه لو كان الغرض هو المنع عن النفر العمومى لكان الواجب الاكتفاء على قوله عز شانه فلو لا نفر من كل فرقة طائفة , من دون ان يعقبه بما ذكره بعده من التفقه و الرجوع و الانذار و التحذر , فان التعقيب بما ذكر شاهد على ان الغرض هو الحث على تحصيل هذه المطالب من بدئها