تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٥٧
الغفلتين و ابعدية احديهما بالنسبة الى الاخرى , كما ذكر فى الاشكال حتي يقال بان هذا فيما اذا لم يتوافق الروات على النقيصة و تفرد واحد منهم على الزيادة , بل لان الزيادة لا تقع الا غفلة او كذبا و افتراعا و اما النقيصة فهى مشاركة معها فى ذلك و تختص بانهار بما تقع لداعى الاختصار او توهم ان وجود الكلمة و عدمها سواء في افادة المقصود و ان الكلمة مما لا دخالة لها فى الغرض , او لعدم كونه بصدد بيان عامة الخصوصيات فحينئذ يرجع الاصل فى جانب الزيادة على الاخر , و ان تفرد ناقلها و توافق الرواة فى جانب النقيصة هذا اولا .
و ثانيا : ان ما ذكرت انما يكون مرجحا , اذا كان الراويان مثلا متوافقين في سائر الجهات , و اما مع اختلافهما فى بعض الجهات و لو مع اتفاقهما فى جهة واحدة فلا , و قد عرفت الاختلاف بين الموثقة و رواية الحذاء و ان الاولى مشتملة على قوله : لا ضرر و لا ضرار متعقبا بالامر بالقلع , دون الثانية و هى تتضمن قوله : ما اراك ياسمرة الا رجلا مضارا , مقدما على الامر بالقلع , و المرسلة مشتملة على الجميع , و هذا قرينة على كونها بصدد نقل عامة الخصوصيات دون الروايتين , و يؤيد ذلك ما تشتمل المرسلة عليه من التفصيل و الاسهاب فيما دار بين الرجل و الانصارى من الكلام و ما ترددت بينهما و بين رسول الله من المقاولة , و ما تلوناه يؤيد كون المرسلة بصدد نقل تمام القضية دونهما و يؤكد اشتمال الرواية في الاصل على لفظة (( على مؤمن )) و يوجب تقدم اصالة عدم الزيادة على الاخرى .
و ثالثا : ان ما ذكر : من انه يمكن ان يكون منشأ الزيادة نفس الراوى لمناسبة بين الحكم و القيد ضعيف جدا , لانه ان اريد منه ان الراوى قد اضاف القيد عمدا لمناسبة ادركها بين القيد و الحكم , فهو امر باطل لانه يمس بعد الته و كرامته و لم يبق الطمأنينة على امثال هذه القيود , و ان اريد ان لسان الراوى او قلمه سبق الى الزيادة لا جل المناسبة بين المزيد و المزيد فيه ففيه انه فرع ان يكون الفرع من الامور المرتكزة التى لا ينفك تصور المزيد فيه عن تصور المزيد و يكون كاللازم البين حتى يكون ملا كا لسبق اللسان او القلم , و المورد ليس من هذا القبيل جدا