تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٥٢
الخطابات الاولية و لا من غيرها .
توضيحة : ان ما هو القبيح على المولى انما هو الاذن في معصيته و مخالفته فلو وقف المكلف بعلم وجدانى على كونه مطلوبا فالترخيص في تركه يعد لدى العقل قبيحا بالنسبة الى المولى الذى لا يتلاعب باحكامه و اغراضه , فالعلم بالمطلوب و الالزام به ثم الترخيص فيه مع بقائه على المطلوبية التامة التى لا يرضى بتركه نقض في الغرض لايليق بساحة الحكيم بل يمكن ان يقال : ان امتناعه ليس لاجل كونه امرا قبيحا بل هو امر ممتنع بالذات لا متناء اجتماع ارادتين متعلقتين على فعله و تركه , فالترخيص في المعصية مع كونه قبيحا محال ذاتا .
و لكن كون الترخيص اذنا في المعصية فرع العلم بكونه محبوبا و مطلوبا تاما , و المفروض ان الموجود في المقام ليس الا العلم بالحجة و لا نعلم كونها مطابقة للواقع اولا , فالترخيص في مخالفتها ( لحفظ غرض اهم على فرض المطابقة للواقع ) ليس ترخيصا في المعصية , لعدم العلم بالحكم بل هو ترخيص في مخالفة الامارة , و اجازة في مخالفة الحجة , فما يدعى من الامتناع و الاستقباح غير آت في المقام , و اما توهم المانع من ناحية الخطابات الاولية و استلزام ذلك الترخيص , تقييدا او تخصيصا في ادلة الواقعية فقد مر توضيحه و دفعه .
و الحاصل : انى لا اظن بقاء المجال للتشكيك في امكان الترخيص حتى بالنسبة الى جميع الاطراف بعد تصور محط البحث لعدم لزوم شي مما ذكر كلزوم الاذن في المعصية , ضرورة ان الاذن في مخالفة الامارة لا يلازم الاذن في المعصية بل قد يلزم منه الاذن في مخالفة الواقع و لا اشكال فيه , لجواز رفع اليد عن الواقع لاجل تزاحم جهات اهم منه , و ان شئت فاعطف نظرك الى اشباهه و نظائره , فان الشك بعد تجاوز المحل او خروج الوقت , لا يترتب عليه الاثر مع امكان كون المضى موجبا لتفويت الواقع و مثله الاذن بالعمل بالاستصحاب او ايجاب العمل به , فان الترخيص و الاذن و الامر في هاتيك الموارد يكشف عن عدم فعلية الاحكام الواقعية بمعنى رفع اليد عنها للمزاحم الاقوى من غير تقييد لها او تخصيص , فلو فرغنا عن دلالة