تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٨١
مضبوط تحت عنوان خاص فلا محيص عن الخطاب العمومى و لا استهجان فيه اصلا كما ان الامر كذلك في القوانين العرفية العامة و بما ذكرنا يظهر الكلام في الخارج عن محل الابتلاء .
و القول : بان خطاب العاجز و الجاهل و غير المبتلى بمورد التكليف قبيح او غير ممكن صحيح لو كان الخطاب شخصيا , و اما اذا كان بصورة التقنين , فيكفى في خطاب الجميع , كون عدد معتد به من المكلفين واجدا لما ذكرنا من الشرائط و اما الفاقد لها فهو معذور عقلا مع فعلية التكليف كالعجز و الجهل .
و بالجملة : ليس هنا الا ارادة واحدة تشريعية متعلقة بخطاب واحد و ليس الموضوع الا احد العناوين العامة , من دون ان يقيد بقيد اصلا , و الخطاب بما هو خطاب وجدانى متعلق لعنوان عام حجة على الجميع و الملاك في صحة الخطاب ما عرفت , و الحكم فعلى مطلقا من دون ان يصير الحكم فعليا تارة و انشائيا اخرى , او مريدا في حالة و غير مريد في حالة اخرى , و ما اوضحناه هو حال القوانين الدراجة في العالم و الاسلام لم يتخذ مسلكا غيرها , و لم يطرق بابا سوى ما طرقه العقلاء من الناس , و سيوافيك مفاسد الخطاب الشخصي .
لايقال : ما معنى الحكم المشترك فيه الناس , و ما معنى كون كل واحد منا مكلفا باقامة الصلاة و ايتاء الزكاة , و ظاهر هذا تعدد الخطاب و كثيرة التكليف , فلا يعقل كثيرة التكاليف مع وحدة الخطاب , و ان شئت قلت ان الخطابات الشرعية منحلة بعدد نفوس المكلفين , و لا يكاد يخفى ان الخطاب المنحل المتوجه الى غير المتمكن او غير المبتلى مستهجن .
لانه نقول : ان اريد من الا نحلال كون كل خطاب خطابات بعدد المكلفين حتى يكون كل مكلف مخصوصا بخطاب خاص به و تكليف مستقل متوجه اليه فهو ضرورى البطلان , فان قوله تعالى : يا ايها الذين آمنوا اوفوا بالعقود خطاب واحد لعموم المؤمنين , فالخطاب واحد و المخاطب كثير , كما ان الاخبار بان كل نار حارة اخبار واحد و المخبر عنه كثير , فلو قال احد : كل نار بارد , فلم يكذب الا كذبا واحدا