تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٧٤
المكلف و كونه مبدءا له على اقسام : فتارة يكون نفسه ضرريا بان يكون علة له و سببا توليديا له , و اخرى يكون معدا و مما ينتهي اليه الضرر و يكون ذا دخالة فيه بنحو من الدخالة , و ان شئت فلا حظ العقد اللازم الضررى , فان الحكم الشرعى المتصور فى المقام انما هو اللزوم و هو ليس ضرريا , بل البيع الخارجى ضررى , فربما يكون بذاته ضرريا و قد يتصف به لكون الضرر يترتب عليه ترتبا ثانويا او يترتب عليه بوسائط كثيرة بل ربما يكون البيع مبدأ لورود الضرر على غير المكلف , كما فى بيع الشىء بارخص من قيمته السوقية فانه يوجب نزول السوق و ورود الضرر علي الباقين الواجدين له , او بيعه باغلى من قيمته الفعلية , فانه يستعقب الغلاء و القحط و نزول الضرر على فاقدية , و ربما يتضرر به الاهل و العيال و الجار و الشريك , ففى هذه الاقسام لا يتصف البيع بالضرر بنفسه و لا يترتب عليه ترتبا ثانويا , بل البيع له نحو دخالة فى ورود الضرر على غير مباشره .
اذا وقفت على ما ذكرنا فنقول : لو كانت الاحكام الشرعية كمتعلقاتها تارة عللا تامة له , و اخرى معدات , او كانت تارة مما يترتب عليه الضرر ترتبا اوليا , و اخري مما يرتب عليها ترتبا ثانويا او غير ذلك من الاقسام , لصح للقائل ان يدعى .
ان قوله صلى الله عليه و آله : لا ضرر يختص بنفى الاحكام التى الها العلية و السببية التامة للضرر و اما اذا كانت الاحكام من الامور التى لها نحو اعداد للضرر او مما ينتهى اليه بوسائط كثيرة , فلا و قد عرفت نفي كونها عللا للضرر فى مورد من الموارد , بل لها نحو دخالة في وروده كدخالة المعدوا شباهه . و على ما ذكرنا فلا مجوز لهذا القول و لا مساغ لا ختصاص قوله صلى الله عليه و آله بحكم دون حكم , فان دخالة الوجوب فى الوضوء الضررى في الضرر كدخالة لزوم الرهن المفروض كونها غير ضررى فان الحكم الشرعى فيهما دائما معد للضرر سواء كان المتعلق ضرريا او لا , كما لا مساغ لاختصاصها بالاحكام فان المتعلقات مثلها حرفا بحرف . فلا مناص للقائل الا الالتزام بتخصيصات كثيرة مستهجنة , حتى يختص قوله صلى الله عليه و آله بعدها بحكم دون حكم و ضرر دون ضرر و معد دون معد حتى