تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥٧٧
يلزم القول بجعل المماثل في الامارات و منها فتوى الفقيه , و الا يلزم اتيان كثير منها رجاءا , لعدم قيام الدليل القطعى على جزئيتها و شرطيتها فلا مناص من القول باستتباع الامارات احكاما علي طبق مؤدياتها .
قلت : مضافا الى منع لزومه فى العبادات و قد اوضحنا سبيله غير مرة و قلنا ان المسألة عقلية لا مناص لدعوى الاجماع فيها .
فيه اولا : ان الجزم حاصل من غير احتياج الى القول باستتباع الامارات احكاما مماثلا لمؤدياتها , و ذلك لان احتمال الخلاف و الخطاء مغفول عنه للعقلاء عند العمل بالامارات الدارجة بينهم , و ما ذكرنا من ان بنائهم على العمل بها بالغاء احتماله , ليس معناه انهم يحتملونه ثم يلغونه عملا , بل معناه غفلتهم عن هذا الاحتمال و لكن لو نبههم احد عليه لتنبهوا , لكنهم عند عدم التنبيه , يعملون معه بصرافة ارتكازهم معاملة العلم الجازم , و دونك معاملاتهم السوقية فهم يبيعون و يشترون علي وجه الجزم , مع ان اساسه على كون البايع مالكا , و لا طريق لهم غالبا على الملكية الا اليد التي هى امارتها , و ليس ذلك لعدم انقداح احتمال الخطاء في اذهانهم .
و ثانيا : ان استتباعها للحكم الظاهر فى خصوص فتوى الفقيه ليس محصلا للجزم فان عمل العامى بفتوى الفقيه انما هو لا جل كونها طريقا الى الواقع و كاشفا عنه , كعملهم على آراء اهل الخبرة فى سائر الفنون , فاذا كان هذا مبني عملهم , فاستتباع فتواه اللحكم الظاهرى امر مغفول عنه للمقلدين , فكيف يكون مناطا لحصول الجزم , و بالجملة مناط عمل العامى له كونه كاشفا عن الحكم الواقعى , و كون صاحبه عالما باحكام الله الواقعية , و اما استتباعها لحكم ظاهرى موافق لمؤدى الامارة , مما لا ينقدح في اذهانهم , و معه يكون محصلا للجزم .