تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٧٩
صرف الدواعى عن الارتكاب لاتكاد تفوت المصلحة او تحصل المفسدة فلا موجب للتكليف بل لا يصح لاستهجانه .
و اما ما افاده بعض اعاظم العصر ( قدس الله سره ) من التفصيل بين عدم القدرة العادية وعدم الارادة عادة بتقريب ان القدرة من شرائط حسن الخطاب و لا بد من اخذها قيدا في التكليف و اما ارادة الفعل فليس لها دخل في حسن الخطاب , و لا يعقل اخذها قيدا فيه وجودا و عدما , لانه من الانقسامات اللاحقة للتكليف , فلا يخلو من اشكال فان التفريق بين عدم القدرة العقلية او العادية و وجود الداعى الطبيعى الى العمل او الانزجار الفطرى عنه , بعدم صحة الخطاب في الاولين , و الصحة في الاخرين في غاية الغرابة , فان خطاب من يريد الفعل طبعا او يترك الشي مستهجن , لعدم الملاك لاظهار الارادة , كخطاب من لايقدر , فكما لا يصح النهى عن فعل غير مقدور عادة كذلك يقبح النهى عن شيء لا ينقدح في الاذهان احتمال ارتكابه , كالنهى عن كشف العورة بين الناس موجها ذلك الخطاب الى صاحب المروة و النهى عن اكل القاذورات .
و اما ما عن بعض الاعيان المحققين ( قدس الله سره ) من كفاية الامكان الذاتى او الامكان الوقوعى في صحة الخطاب و هذا تمام الملاك لصحة الخطاب و عليه يصح الخطاب في موارد الابتلاء و عدمه ضعيف فان كفاية الامكان الذاتى في هذا الباب غريب , فان خطاب من لا ينبعث عن امر المولى خطابا حقيقيا مستهجن جدا , فان الارادة التشريعية لا تنقدح الا بعد حصول مباديها و قس عليه الخطاب القانونى , فان مقنن الحكم لو وقف على ان ما يشرعه لا يكاد يعمل به اصلا , و لا ينبعث منه احد , صار جعله و تقنينه مستهجنا جدا , و ان جاز الامكان الذاتى او الوقوعى .
و اعجب منه ما نقله ( قدس الله سره ) عن بعض اجلة عصرة من ان التكليف ليس زجرا و لا بعثا , بل التزام من المولى بالنسبة الى العبد فيعم عامة الموارد , اى موارد الابتلاء و عدمه , فان ما هو المستهجن انما هو البعث او الزجر المتضمنين للخطاب دون الالزام و فيه ان غاية ما افيد لا يخرج التكليف عن دائرة الاحكام الوضعية او اشبه شي به و مع ذلك فهى من قولة الجعل و الاعتبار , لا يصح الا اذا كان له اثر عقلائى , و مع عدمه كما في الموارد التى لم