تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٣٦
ما كنا معذبين حتى نبعث رسولامن ادلة البرائة و اوضحنا مفاده و هو كما ترى جعل بعث الرسول غاية لرفع التعذيب و قد عرفت ان المراد و لو بمعونة مناسبة الحكم و الموضوع من بعثه هو تبليغ احكامه و ايصال شريعته على النحو الدائر بين العقلاء , فيدل انه لو بلغ الرسول و اتم الحجة , لوقع التعذيب على فرض المخالفة , هذا مفاد الاية و المفروض ان الرسول قد بلغ , و اتم البيان بالكتاب و السنة , فلا يجوز الصفح عنهما .
و مثله قوله تعالى :لا يكلف الله نفسا الا ما آتيها, بناء على دلالتها , و مثله الروايات المذكورة في بابها من قوله عليه السلام انما يحتج على العباد بما آتيهم و عرفهم و قوله . كل شي مطلق حتى يرد فيه نهى , فتلك الادلة صريحة في تقيد البرائة بورود النهى و ما في معناه , و المفروض ورود النهى في مظانه , و لو فرض هنا اطلاق يقيد بهذه الادلة .
و مع الغض عما ذكرنا كله , فلا شك ان ما يدل على وجوب التعلم و التفقه في الدين , حاكم على اطلاق ادلة البرائة و اليك نماذج من هذه الروايات مثل قوله ( ص ) :طلب العلم فريضة على كل مسلم و ما في مرسلة الكافي عن على عليه السلام : لا و ان طلب العلم اوجب عليكم من طلب المال الى ان قال : و العلم مخزون عند اهله و قد امرتم بطلبه من اهله فاطلبوه و ما في الكافي عن ابى عبد الله عليه السلام : تفقهوا في الدين فانه من لم يتفقه منكم في الدين فهو اعرابى و ما في الكافي عن يونس عن بعض اصحابنا قال : سئل ابوالحسن هل يسع الناس ترك مسئلة عما يحتاجون اليه فقال لا و ما في الكافي في الصحيح قال : ابو عبدالله لحمران بن اعين في شي سئله انما يهلك الناس لانهم لا يسئلون . و ما ورد في تفسير قوله تعالى : فلله الحجة البالغة , و ما ورد فيمن اطال الجلوس في بيت الخلا , و ما ورد في غسل المجدور الى غير ذلك من الروايات , و لا شك في حكومة تلك الطائفة على اطلاقات الباب فانها متعرضة لما هو موضوع دليل البرائة , و تتعرض لما لم يتعرض له ادلة البرائة .
ثم ان بعض محققى العصر رحمه الله قد استشكل في صلاحية تلك الادلة